السيرة الذاتية

السيرة الذاتية

الدكتور عبد الستار توفيق قاسم الخضر خليلية، كاتب ومفكر وأكاديمي فلسطيني، وأحد أبرز الأصوات المعارضة للاحتلال الإسرائيلي ولسياسات السلطة الفلسطينية على حد سواء، وصاحب سجل حافل بالملاحقة والاعتقال من الطرفين معا بسبب مواقفه الصريحة.

النشأة والتعليم

ولد عبد الستار قاسم في 21 أيلول/سبتمبر 1948 في بلدة دير الغصون بمحافظة طولكرم، في ظل الإدارة الأردنية للضفة الغربية آنذاك. أنهى تعليمه الابتدائي في مدرسة دير الغصون، ثم الثانوي في مدرسة الفاضلية بطولكرم، حيث أكمل دراسته الثانوية عام 1967 في ظل ظروف حرب حزيران/يونيو من ذلك العام.

التحق بالجامعة الأميركية في القاهرة عام 1968 وتخرج فيها عام 1972 حاصلا على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية. واصل بعدها دراسته العليا في الولايات المتحدة، فحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس، ثم على درجتين من جامعة ميزوري: ماجستير في الاقتصاد، ودكتوراه في الفلسفة السياسية أنجزها عام 1977.

المسيرة الأكاديمية

بعد عودته حمل الجنسية الأردنية حتى عام 1988 قبل أن يصبح فلسطيني الجنسية. عمل أستاذا مساعدا في الجامعة الأردنية بين عامي 1978 و1979، قبل أن يُنهى عمله هناك لأسباب سياسية بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان. انتقل بعدها إلى جامعة النجاح الوطنية في نابلس، حيث عمل أستاذا للعلوم السياسية والدراسات الفلسطينية من عام 1980 وحتى تقاعده عام 2013، إلى جانب تدريسه لفترات غير متفرغة في جامعتي بيرزيت والقدس.

الإنتاج الفكري

كان الدكتور قاسم من أغزر الكتّاب والباحثين الفلسطينيين إنتاجا، إذ ألّف نحو 25 كتابا وأكثر من 130 بحثا أكاديميا، إضافة إلى آلاف المقالات الصحفية، تناولت الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي وقضايا المقاومة والفساد في السلطة الفلسطينية والقضية الفلسطينية عموما. من عناوين كتبه: “الفلسفة السياسية التقليدية”، و"سقوط ملك الملوك" عن الثورة الإيرانية، و"الشهيد عز الدين القسام"، و"الجولان"، و"تجربة الاعتقال"، و"أيام في معتقل النقب"، و"حرية الفرد والجماعة في الإسلام"، و"المرأة في الفكر الإسلامي"، و"أبونا إبراهيم والعهد مع بني إسرائيل"، و"الطريق إلى الهزيمة"، و"موجز القضية الفلسطينية"، و"قبور المفكرين العرب". ونال عن إنتاجه العلمي جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الشباب في العلوم السياسية عام 1984.

المواقف السياسية

عُرف عبد الستار قاسم بانتمائه الفكري إلى التيار القومي العربي، وبمواقفه الوطنية الصلبة التي لم تلن أمام أي تسوية مع إسرائيل، فعارض اتفاقيات أوسلو ورفض أي تنازل عن الحقوق الفلسطينية، وانتقد بشدة أداء السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، وبخاصة ما وصفه بتنسيقها الأمني مع الاحتلال. ومن أبرز ما نُقل عنه في هذا الشأن قوله إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت مسؤولا عسكريا في حركة حماس بالخليل “بقيادة ضابط إسرائيلي”، معتبرا ذلك “خيانة عظمى وجريمة بحق الشعب الفلسطيني والتاريخ العربي كله”.

ترشح عبد الستار قاسم للانتخابات الرئاسية الفلسطينية التي جرت مطلع عام 2005، معلنا ترشحه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، قبل أن ينسحب من السباق في كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته.

الملاحقة والاعتقالات

دفعه موقفه الصريح إلى مواجهة ملاحقة متواصلة على مدى عقود من الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية معا. فمن جهة الاحتلال، فُرض عليه منع من السفر منذ عام 1981، واعتُقل إداريا أربع مرات خلال سنوات الانتفاضة الأولى (1987-1993)، وداهمت قوات الاحتلال منزله في نابلس ودير الغصون أكثر من مرة، كما اعتقلته لمدة أسبوع خلال الحرب على غزة عام 2014، وتعرض في آب/أغسطس من العام نفسه لهجوم مسلح من ثلاثة ملثمين استقلوا مركبة تحمل لوحات إسرائيلية، أطلق أحدهم عيارين ناريين أخطآه.

ومن جهة السلطة الفلسطينية، تعرض عام 1995 لمحاولة اغتيال أصيب خلالها بأربع طلقات نارية، واتُهمت أجهزة المخابرات الفلسطينية بالوقوف خلفها. واعتُقل على يد السلطة عدة مرات في الأعوام 1996 و1999 و2000 و2008، من بينها اعتقاله عام 1999 رفقة مثقفين وناشطين آخرين على خلفية توقيعه “بيان العشرين” الذي طالب الرئيس الراحل ياسر عرفات بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد. واستُهدفت سيارته الخاصة أكثر من مرة بالحرق وإطلاق النار، منها إحراقها في طولكرم عام 2005، وإطلاق النار عليها في حزيران/يونيو 2007، وتفجيرها أمام منزله في نابلس في كانون الثاني/يناير 2009، ثم حرقها مجددا قرب منزله في نابلس عام 2014.

كما اعتُقل في نيسان/أبريل 2009 على خلفية تصريحات أدلى بها عبر شاشات فضائية، وواجه في الفترة ذاتها دعوى قضائية بتهمة التشهير رفعها ضده مواطنان من نابلس استمرت قرابة عام ونصف قبل أن تصدر المحكمة حكما ببراءته في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وفي آب/أغسطس 2011 أُوقف عن عمله واحتُجز 48 ساعة إثر شكوى تقدم بها رئيس جامعة النجاح آنذاك رامي الحمد الله على خلفية مقال انتقد فيه إدارة الجامعة، قبل أن تتم تبرئته وإعادته إلى عمله في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. وفي شباط/فبراير 2016 اعتُقل بتهمة الدعوة عبر التلفزيون إلى إعدام قيادات فلسطينية، وهو ما نفاه قائلا إنه لم يدعُ قط إلى قتل أحد.

الوفاة

في التاسع من كانون الثاني/يناير 2021 أُعلنت إصابة الدكتور عبد الستار قاسم بفيروس كورونا، ثم أُدخل المستشفى في 15 من الشهر ذاته، وفي اليوم نفسه توفي شقيقه الأكبر فايق توفيق قاسم بالفيروس ذاته في مستشفى الهلال الأحمر بطولكرم. ونُقل عبد الستار قاسم لاحقا إلى مستشفى جامعة النجاح الوطنية في نابلس، حيث فارق الحياة في الأول من شباط/فبراير 2021 عن عمر ناهز 72 عاما متأثرا بمضاعفات الفيروس، ووُري الثرى في اليوم التالي في مسقط رأسه بلدة دير الغصون.

يخلف الدكتور عبد الستار قاسم زوجته أمل فيصل الأحمد، وأبناءه محمد وفيصل، وابنتيه ميس وسماح.