إفادة حول اعتقالي جنائيا

الدكتور عبد الستار قاسم

أنا عبد الستار توفيق قاسم خليلية مولود في دير الغصون ومن سكان مدينة نابلس، وحامل الهوية رقم 979955680 أتقدم إليكم بالإفادة التالية:

لقد تعرضت لاعتداءات متكررة من قبل السلطة الفلسطينية وعلى مدى سنوات. بدأت هذه الاعتداءات عام 1995 بإطلاق النار علي وإصابتي بأربع رصاصات، ووصلت إلى اعتقالي جنائيا بتهمة المس بسمعة أشخاص.

في الآونة الأخيرة، أقدمت السلطة الفلسطينية على اعتقالي بتاريخ 28/تموز/2008. تم تهديدي عبر الهاتف من قبل شخص عرّف نفسه بأنه مهدي مرقة بتارخ 30/كانون أول/2008، وتم إحراق سيارتي بتاريخ 23/كانون ثاني/2009.

أجرت فضائية الأقصى معي مقابلة بتاريخ 20/نيسان/2009 الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر تمحورت حول ثلاث مواضيع وهي الحوار الفلسطيني الداخلي، الفلتان الأمني، ودور مصر في المنطقة. حول الفلتان الأمني قلت بأنه أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الاقتتال الداخلي، وهو ظاهرة نشرت البغضاء والكراهية في صفوف الشعب الفلسطيني. وعندما سألني المذيع عن إطلاق النار على الشيخ حامد البيتاوي قلت له إن مثل هذه الأعمال لا تخدم شعب فلسطين، وهي تخدم إسرائيل وأمريكا. وهذا هو النص الحرفي لما قلت: " هنا محاولة لتوتير الأوضاع، وربما أنت قرأت ما كتبه أو ما قاله آبي ديكتر في الأيام الأخيرة. طبعا نحن نعرفه، وهو ما أتى بشيء جديد. قال بأن هناك من يتعاونون معنا من القيادات الفلسطينية بهدف أن يبقى هناك شق وخلاف في الساحة الفلسطينية ويبقى اقتتال. وطبعا لم يبتعد الاقتتال عن سلوك قيادات فلسطينية دائما تقوم بأعمال صعبة واعتداءات وانتهاك للأعراض وانتهاك للمتلكات من أجل توليد رد الفعل الآخر. وكلما ولدت رد الفعل الآخر يزداد التوتر في الساحة الفلسطينية وتزداد الشقة وبنضلنا ملتهيين مع بعض. فالذي حصل مع الأخ الشيخ حامد البيتاوي لا يخرج عن هذا الإطار. أنا سمعت البيان الذي يقول أن هذا عمل فردي. لا ما في عمل فردي، حتى لو كان فرديا كان قد سبقه تحريض كبير وأحمق من أجل القيام بهذه الأعمال. وطبعا قبل ذلك أنت تعرف سيارتي ايضا حرقوها. لماذا هذه الاعتدءات وكلهم يقولون بأن والله أعدنا الأمن إلى نابلس وإلى آخره. لا هم ما فعلوا ذلك، هم طلبوا الهدوء وتركوا الذين يعتدون على الناس (هنا كلمة غير مفهومة بسبب نحنحة المذيع) في زاوية معينة فيما إذا اضطروا أو وجدوا أن الحاجة تتطلب ذلك بفلتوهم. طبعا ما هي الحالة التي تتطلب ذلك؟ طبعا ليس الحالة الفلسطينية، وإنما ربما هناك مصالح، بالتأكيد هناك مصالح لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي لا تخرج هذه الأعمال عن مسلسل الفساد الذي عشناه عبر سنوات.

ما أن انتهيت من المكالمة حتى بدأ الجوال يرن والشتائم تنهال علي من أشخاص عرفوا أنفسهم أذكر منهم طلعت صايل وهو يعمل مسؤول أمن في جامعة النجاح الوطنية، ونعمان عامر الذي أطلق النار على الشيخ حامد البيتاوي في نسان/2009، وسلمت أسماءهم للشرطة بنابلس. اتصلت بالشرطة، فأشار علي الشرطي أن أحضر إلى المركز لأبلغ.

ورا. تحدثت شفويا مع الشرطي المحقق وهو السيد وضاح الشاعر من قرية سبسطية، لكنه قفز عن الطاولة عندما قلت له أن الأمن الوقائي قد استدعاني. سمعت جزءا من الحديث الخارجي، وكان واضحا أن الحديث يدور مع مسؤول في محافظة نابلس وجهاز أمني. عاد الشرطي وقال لي إن هناك شكوى ضدي من شخص اسمه نعمان عامر، وهو اسم لا أعرف صاحبه، ولا أعرف ما هي الشكوى. قال الشرطي بأنني مسست بسمعته لأنني وصفته بالعميل لإسرائيل أثناء مقابلة تلفزيونية. أخذ الشرطي إفادتي وكان فحواها أنني لا أعرف الشخص وأنا لم أتحدث عن حادثة البيتاوي بشكل خاص، وإنما أشرت إليها ضمن سياق عام. والنتيجة أنني وجدت نفسي معتقلا في النظارة.

بعد قليل عاد الشرطي واستدعاني ثانية وقال إن هناك شكوى أخرى ضدي من شخص اسمه مهدي مرقة وذلك بسبب الإساءة إلى سمعته بقولي إنه هو الذي أحرق سيارتي.

أخذ الشرطي إفادتي، وأعادني إلى النظارة. طبعا لم يقدم الشرطي أي بينات ضدي.

في الصباح، أي بتاريخ 21/نيسان/2009 اقتادتني الشرطة إلى المحكمة، وأتى أحد الخصمين وهو مهدي مرقة. سأله القاضي عن شكواه فقال بأنني أشوه سمعته في الفضائيات (في الجزيرة والحوار والقدس) بالقول إنه هو الذي احرق سيارتي، وأنني أقوم بنشر أشياء لم يهتد إلى اسمها ضده. سألني القاضي فيما إذا كانت لدي أسئلة. سألت المشتكي: هل تستطيع ذكر برنامج تلفزيوني واحد ذكرت فيه اسمك. أجاب بالنفي. سألته فيما إذا كان قد قرأ شيئا كتبته ضده، فأجاب بالنفي. قلت للقاضي بأن أسئلتي انتهت. سأله القاضي عما إذا كان لديه شيء آخر يريد قوله فقال بأن لديه شهود، لكنه عجز عن إعطاء القاضي أي اسم. لكن النيابة التي مثلتها رولند حمده طلبت فرصة لإحضار شهود. اعترضت على طلب النيابة لأنني شعرت بشيء من سوء النية. لكن القاضي وافق على طلب النيابة، ووافق على الإفراج عني بكفالة على أن أحضر جلسة المحكمة بتاريخ 14/5/2009.

لكنني لم أعد إلى البيت وتم إيقافي لمدة يومين انتظارا للمحكمة على الشكوى الثانية. احتجزوني مع معتقلين بتهم قتل في السجن الجديد الذي يقف أمام محكمة نابلس النظامية. ظهرت أمام المحكمة بتاريخ 23/نيسان/2009. رأيت الشخص المشتكي والذي قال إنه تعرف علي في سجن النقب قبل حوالي 20 عاما. بالنسبة لي لم أعرفه، فهذه سنين طويلة، وإن كنت قد عرفته، فقد غاب تماما عن ذهني. تحدث المشتكي جملا غير مترابطة وتخلو تماما من الدقة. الشيء الوحيد الذي صدق فيه هو أنني لم أذكر اسمه في المقابلة المتلفزة. خرجت بالكفالة لحين أن يأتي بشاهد آخر. أشرت للقاضي بان هناك شريطا مسجلا، لكن القاضي وافق على الإتيان بالشاهد وفق طلب الادعاء الذي مثلته رولند حمده. تم تحديد الجلسة بتاريخ 26/5/2009.

وقد فهمت أن الادعاء أو النائب العام هو الذي صادق على توقيفي هذه الأيام الثلاثة. لقد أوقفني على الرغم من التالي:

أنني أستاذ جامعي معروف محليا وعربيا ودوليا؛

لا أستطيع مغادرة فلسطين على مدى ثلاثين عاما، ولا توجد إمكانية للهرب من وجه عدالة السيد النائب العام؛

أبلغ من العمر في حينه ستين عاما؛

إنجازاتي العلمية الوفيرة، وتصنيفي كواحد من أفضل مائة كاتب في العالم.

عدم تقديم أي بينة إطلاقا تبرر تزقيفي.

خسر الادعاء العام القضيتين أمام محكمة صلح نابلس. استأنف القضيتين، لكنه خسر الاستئناف أيضا.

لدي الاستعداد لأجيب عن أسئلتكم،

مع الاحترام

عبد الستار قاسم، أستاذ دكتور

نابلس

0599377033

09 2537982, 09 2537617

sattarkassem@hotmail.com

اقرأ بلغة English