من طرائف الفساد الفلسطيني

الدكتور عبد الستار قاسم

قام الدكتور عبد الستار قاسم بإصدار بيان دعا فيه للعمل من أجل تحسين أوضاع جامعة النجاح الوطنية بعد أن جرى إطلاق نار داخل الحرم الجامعي. ففي 25/شباط/2004 حصل شجار بين بعض الطلبة تخلله إطلاق نار داخل الحرم الجامعي وأثناء ساعات التدريس. أشار الدكتور في بيانه أن السلاح يدخل الجامعة منذ سنوات ويتم استعماله للإرهاب والابتزاز، وأن الجامعة تتحول بسبب سلوكيات خاطئة إلى ما يشبه جامعة بيروت العربية في السبعينيات.

استاءت إدارة الجامعة من البيان فوجهت للدكتور عبد الستار كتبا يحمل نوعا من التوبيخ. ومن الجدير بالذكر أن أحدا من أعضاء مجلس الجامعة لم يدافع عن موقف الدكتور قاسم ولاذوا جميعا بالصمت خوفا على مناصبهم. هذا علما أن فئات طلابية كثيرة تصدر بيانات باستمرار وتحمل من حلو الكلام ومره ودون أن يعترض عليها أحد. لكن يبدو أن بيان الدكتور يحمل غيرة وطنية ويتقدم بطرح علمي فأثار أعصاب الإدارة الفئوية التي تدين لعرفات.

فيما يلي نص بيان الدكتور، ونص كتاب إدارة الجامعة:

بسم الله الرحمن الرحيم

28/شباط/2004

من بيروت العربية إلى النجاح الوطنية

(سلاح ضد الوطن)

يذكر عدد من الزملاء في جامعة النجاح الوطنية التحذيرات المتكررة التي تم إسماعهم إياها حول ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الجامعة إذا استفحلت فيها بعض الجوانب السلبية. لقد قيل لهم بالضبط أنه من الممكن أن تشهد الجامعة ما شهدته جامعة بيروت العربية في السبعينيات من القرن الماضي. أدخلت بعض عناصر الثورة الفلسطينية السلاح إلى الجامعة وإلى غرف الدرس، وتم تسييس الجامعة وتسييس العلامات والشهادات. خربت الجامعة ولم تعد تنفع لبنان أو العرب.

هناك علم بالسلاح يدخل جامعة النجاح منذ سنوات عديدة، لكنه نوع من السلاح لا يبحث عنه الاحتلال ولا يكترث به. السلاح العلني والعنجهي المحمول للغية وإرهاب المواطنين لا يهدد الاحتلال ولا يضيره. ازداد الأمر سوءا مع قدوم السلطة وتعدد الأجهزة الأمنية. أصبح السلاح في متناول العديد من الأيدي بخاصة تلك التي لا تمارس أعمالا وطنية.

أصرت على تسييس المؤسسات على حساب المهنية والمصلحة العامة. المناصب الإدارية يتم توزيعها وفق الانتماءات السياسية، وأخذ العديد من المسلحين أو المنتمين إلى الأجهزة الأمنية يتنفذون بالمزيد داخل المؤسسات. اجتمعت المصالح الخاصة والأهواء والفئوية والأكاذيب لتطوح بنا وبمؤسساتنا. ولا يفتقر أحد في النهاية إلى الشعارات الرنانة الفارغة للتغطية والتواري ولتبرير التهاوي.

ومثلما كان يحصل في بيروت العربية، يحصل عندنا وفي مختلف مؤسساتنا التعليمية. السلاح يدخل بكل بساطة وينطلق الرصاص، والفئة السياسية تتدخل في العلامات، وكذلك الوساطات والمحسوبيات، ولم يعد غريبا أن يتصل بك مسؤول يحاول ثنيك عن رصد علامة أو رفع علامة، أو أن يتصل بك قائد سياسي، وهكذا. خلل كبير يطغى والشعب والوطن يدفعان الثمن في النهاية.

حتى تستقيم الأمور ولو جزئيا، أطرح التالي:

أولا: المسؤوليات في الجامعة يجب أن تكون على أسس مهنية وليس سياسية؛ وعلى الهيئة التدريسية أن تقف بجرأة وشجاعة دفاعا عن الجامعة. السلبية تلحق الضرر بالجميع؛

ثانيا: من المفروض أن تدرك كل الفصائل والأحزاب والأفراد أن التحصيل العلمي على أسس سليمة يجعل الطريق نحو تحرير فلسطين أقل طولا. التحصيل العلمي يعلو على التقطب السياسي؛

ثالثا: تحريم تعليق الدوام إلا في الحالات الطارئة جدا والتي تهدد حياة الأفراد، أما المهرجانات فيجب أن تتم خارج ساعات الدوام أو في أماكن مغلقة لا تؤثر على سير الدوام؛

رابعا: من المفروض تحديث النظام في الجامعة وتنفيذه بحذافيره، مع ضرورة وجود مرجعية قانونية غير مسيسة لمراقبة التطبيق؛ ومن المهم أن ترتقي متطلبات النظام التعليمي وتتكثف؛

خامسا: من المفروض أن يكون هناك نظام ثواب وعقاب يتعامل مع المدرسين والطلاب والإداريين على أسس من المهنية والأخلاق العلمية المعترف بها في الأوساط العلمية والأكاديمية العالمية. بأخلاقنا ومثابرتنا نستطيع أن نكون في المقدمة.

الدكتور عبد الستار قاسم

أما نص كتاب الإدارة فهو كما يلي:

اقرأ بلغة English