عرفات يتحمل المسؤولية
الدكتور عبد الستار قاسم
السيد عرفات رئيس السلطة الفلسطينية يتحمل مسؤولية التوتر القائم الآن داخل السلطة الفلسطينية وداخل المجتمع الفلسطيني عموما. إنه هو الذي طلب من أعضاء المجلس التشريعي الذي انتهت مدة انتدابه أن يعطي الثقة للسيد محمود عباس وهو يعلم تماما أن إسرائيل وأمريكا لم تتوقفا عن الدفع باتجاه تعيينه رئيسا للوزراء ودحلان مسؤولا أمنيا. لم تحكم المصلحة الوطنية أساسا منح الثقة لعباس وهي لا تحكم الآن موقف رئيس السلطة من أداء عباس. عرفات وعباس يؤيدان خريطة الطريق، وسبق أن قادا شعب فلسطين إلى أوسلو، وهما على وعي تام بالخلاف الداخلي الذي يمكن أن يتمخض عن الانصياع للمتطلبات الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الإسرائيلية والأمريكية. كيف كان عباس وطنيا قبل شهرين ولم يعد الآن؟ وكيف كان قرار عرفات صائبا قبل شهرين ولم يعد كذلك الآن؟ واضح أن المشكلة ليست صراعا من أجل مصلحة الوطن وإنما من أجل المصلحة الشخصية والنفوذ على هذا الشعب المسكين.
شعب فلسطين يعاني القتل والذبح والتشريد والاعتقال ومختلف صنوف العذاب وعرفات وعباس يتسليان بصراعات شخصية تلحق الضرر بالشعب الفلسطيني. كفى اختباء وراء شعارات المصلحة الوطنية والوحدة ومتاجرة بها.
المطلوب هو التخلي عن الالتزامات نحو إسرائيل وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بإنشاء قيادة جماعية (وليس موحدة) تعمل فورا على القضاء على الفساد المستشري ومحاسبة الفاسدين. ومن الضروري حل الأجهزة الأمنية عدا جهاز الشرطة لأنها تخدم الأمن الإسرائيلي وغير قادرة على الدفاع عن الأمن الفلسطيني وأمن العديد من أفرادها الوطنيين. ومن ثم العمل على إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية بطريقة تضمن تمثيل مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني وفق قواعد المهنية المؤسسية.