الفساد والاحتلال ضد خالد السوسو
الدكتور عبد الستار قاسم
خالد السوسو شاب فلسطيني يسكن الحي النمساوي بجوار مدينة خان يونس. إنه كاتب وصحفي يحاول أن يشق طريقه نحو مستقبل مهني واعد. إنه ملتزم بالقيم المهنية وبالأخص صدق الخبر ونقله إلى الناس دون خجل أو وجل. يطل من منزله ليرى الدبابات الإسرائيلية تقصف خان يونس ومخيمها صباح مساء. لم ينج خالد وعائلته من القصف الإسرائيلي حيث قامت القوات الإسرائيلية بقصف الحي النمساوي من مستوطنة نفي ديكاليم المجاورة وأصابت منزله مع ما أصيب من منازل.
خسر خالد الكثير من مقتنيات منزله ولا مفر أمامه إلا شراء أثاث يوفر لأسرته الحد الأدنى من النوم المريح. لكن من أين؟ إنه موظف ومن المفروض أنه يتقاضى راتبا، لكن السلطة الفلسطينية تمنع عنه مستحقاته منذ خمسة أشهر. إنها تفعل ذلك لأنه كتب ضد الفساد وانتقد الفاسدين. قال السوسو في مقاله أن أموال الشعب الفلسطيني يتم نهبها من قبل منحرفين، وبدل أن تأتي السلطة بالمنحرفين لمحاسبتهم عملت على ملاحقة السوسو وما كتب. وتُتبع السلطة خطواتها باحتجاز بطاقة هويته الشخصية. ماذا تريد منه السلطة؟ إنها تريد أن يتوقف عن الكتابة، وعرضت عليه مقابل ذلك، حسب قوله، منصب مدير عام.
خالد السوسو بين فكي كماشة، فأين هم أنصار حقوق الإنسان والمدافعين عن الديمقراطية؟ تعج بلادنا بمراكز الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والمحبة والسلام، ولا يكاد يمر يوم وإلا هناك نشاط لهذه المراكز على شكل محاضرات وندوات. يريد الشعب الفلسطيني أن يرى فائدة تعمه من خلال هذه المراكز. هذا الكم الهائل من مديري المراكز والموظفين والأموال المغدقة لا معنى لها إن لم تتم ترجمتها عمليا. الدفاع عن حقوق الإنسان لا يتم وراء الأبواب المغلقة ولا في الأروقة وإنما من خلال العمل الميداني الذي يقف في وجه الظالم ويعمل على انتزاع حقوق الناس. خالد السوسو بحاجة إلى وقفة شجاعة معه حتى يستفيد من قيم أهل الديمقراطية ويعود إليه مرتبه الشهري ويُصلح الخراب الذي ألحقه الاحتلال بمنزله.
لا تتوقف المسألة عند المراكز بل من المطلوب أن تكون الوقفة جماهيرية دفاعا عن حرية الإنسان وحقه في التعبير ومخاطبة الناس. من المفروض أن يرفض الجمهور ممارسات القمع وأن يصر على تلك القيم التي تساعد الفلسطيني على الوقوف في وجه الاستعباد والاحتلال. يولد القمع العبودية ولا ينجز إلا أناسا مشوهين جبناء لا يقوون على تحرير أنفسهم، أما حياة الحرية لا تنتج إلا أصحاب عزة وأنفة وكبرياء يرفضون الذل والهوان.