الفساد يأكل فلسطين
الدكتور عبد الستار قاسم
استطاعت السلطة الفلسطينية أن تحقق إنجازات هائلة في ميدان الفساد خلال سنوات قليلة من تواجدها في الضفة الغربية وغزة. أنجزت في هذا المجال ما عجزت دول كبيرة عن إنجازه على مدى مئة عام. استطاعت بأدائها المتميز فسادا وانتهازية واستبدادا أن تصنع صورة قبيحة للإنسان الفلسطيني، أو على الأقل للمسؤول الفلسطيني الذي لا يحرم ولا يحلل ولا يعرف معنى الانضباط والمسؤولية، وأن تصنع جوا من الشك بين المواطنين والاستهتار بالمصالح العامة جعل من فكرة إقامة الدولة مادة للتندر والاستهزاء. نقلت مختلف وسائل الإعلام صورا مأساوية عن التصرفات اللامسؤولة والمشينة للعديد من المسؤولين الفلسطينيين، ورسخت تجارب الآخرين صورة المسؤول الفلسطيني اللامسؤول الذي يعقر شعبه ويستغله وينهب ثرواته ويضلله وينهك قواه. لقد كانت الصور القبيحة متوالية إلى درجة أن المعرفة بها لم تعد حكرا على المثقفين والمطلعين وإنما امتدت إلى الناس العاديين في الشارع العربي وفي الشارعين الأوروبي والأمريكي.
وقد خبر الشارع الفلسطيني تماما كيف أخذت تتعامل الدول مع المسؤول الفلسطيني على أساس عدم الائتمان وفضلت أن تصل مساعدتها للفلسطينيين مباشرة عبر التعامل الشخصي. هكذا فعلت بعض الدول العربية التي أوفدت موظفيها للتعامل مباشرة مع الناس وبدون وساطة السلطة الفلسطينية، وهكذا أخذت بعض الدول الأوروبية تفعل. ووصل الحد إلى أن أخذت أمريكا وإسرائيل تعبران عن مشاعر الشفقة تجاه الشعب الفلسطيني وتطالبان بالإصلاح. وبالطبع تعبيراتهما لا تحمل حبا للشعب الفلسطيني وإنما تخفي تحتها ما يمكن أن يخدم مصالحهما بغطاء إنساني.
خلفية تاريخية
عندما أعود بالذاكرة إلى الخلف سنين أرى أن النتيجة التي وصلت إليها الصورة الفلسطينية عبارة عن محصلة سياسة فلسطينية عامة اتبعتها القيادة الفلسطينية عبر سني قيادتها. فمثلا لم تكن سياسة هذه القيادة تجاه الشعب الأردني أثناء وجود المقاومة في الأردن مختلفة جذريا عن السياسة المتبعة حاليا في فلسطين. ما الذي كانت تجنيه القضية الفلسطينية مثلا من إهانة شيخ عشيرة أردني يحظى باحترام وافر في المجتمع الأردني، أو من التدخل في الشؤون الخاصة للناس؟ ولم تكن هذه السياسة مختلفة أيضا أثناء الوجود في لبنان. كان في الأردن ولبنان من يتربص بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية، لكن التصرفات القيادية الفلسطينية كانت عونا لهؤلاء المتربصين من حيث الاستهتار والتسيب والانفلاش الأخلاقي والشعارات الثورية الخاوية الكاذبة.
كان من المطلوب أن يكون لدى القيادة الفلسطينية برنامج أخلاقي عام أو منظومة أخلاقية سامية يتم تطبيقها بدقة بهدف كسب ود المجتمعات العربية التي يتواجد الفلسطينيون والمقاومون بين ظهرانيها. إنه من بدهيات العمل الناجح أن يحاول المرء النجاح في محيطه ويكسب تأييد الناس الذين يتفاعل معهم والذين يمكن أن يشكلوا سنده. واضح أن القيادة الفلسطينية عملت العكس تماما، وأن المنظومة الأخلاقية التي اتبعتها كانت مصممة تماما لإثارة الكراهية والبغضاء ضد الفلسطينيين والمقاومة. لم يكن هناك انضباط فلسطيني في صفوف المقاومة ولم تكن هناك محاسبة أو محاكمات أو تحميل مسؤوليات. بل حظي المستهترون بالمجتمعات التي تواجدوا فيها بالمباركة والترقيات وبتولي مناصب رفيعة. أصبح هؤلاء ناطقين باسم فلسطين والمقاومة وقيادات يهاب جانبها.
أكسبت القيادة المقاومة الفلسطينية سمعة سيئة في الأردن إلى درجة إحداث شرخ عميق في وحدة الشعبين وإلى الآن. يتحمل النظام جزءا من هذا الشرخ، لكن الملامة تقع على من لا يستطيعون التحرير دون اجتماع الجهود وليس على الذين يقيمون علاقات مع إسرائيل. خرجت المقاومة من الأردن ولم تجد من يذرف الدموع عليها. ولم يكن الأمر أفضل حالا في لبنان. تركت القيادة خلفها تراثا من الاستهتار بالمصالح العامة ومن التدخل المشين في الشؤون الخاصة للناس.
هكذا فعلت القيادة في تونس. أحب الشعب التونسي شعب فلسطين وصنع عنه في الذهن انطباعات جيدة ولكن إلى حين انتقال القيادة إلى تونس. لم يكن يتخيل أهل تونس أن الأخلاق الثورية للقيادة الفلسطينية يمكن أن تصل إلى ذلك المستوى الذي وصلت إليه. تصرفت قيادات كثيرة بطرق غير لائقة ولم تعمل قيادة المنظمة على التصحيح أو الضبط. أما في الكويت التي شهدت تواجدا فلسطينيا مكثفا فلم يكن الأمر مختلفا.
ينتهي المتتبع لسياسة القيادة الفلسطينية إلى أنها سياسة تقوم على تدمير الصورة الفلسطينية وهي ليست سياسة جهل أو غياب حسابات. إنها سياسة مقصودة وممنهجة وواضحة المعالم والأهداف. المخطئ يتراجع، والغبي يحسن من أدائه الذهني والسلوكي مع الأيام، لكن الساحة الفلسطينية لم تشهد تراجعا أو تعديلا وإنما شهدت تعميقا لنهج الفساد والإساءة للشعب الفلسطيني وفي عقر داره. وهذا هو أكبر ما نتمسك به من أدلة على أن التخريب والفساد والإفساد عبارة عن نهج قيادي متعمد ومرسوم سلفا مع إصرار مسبق على تنفيذه.
مواطن وأساليب الفساد
اجتاح الفساد الذي تبنته السلطة مختلف ميادين الحياة إلى درجة أن المراقب للأمور يتوصل إلى قناعة بأن البرنامج المتكامل الوحيد الذي أتت به السلطة وتنفذه هو الفساد. لم ينحصر الفساد في ناحية معينة فقط وأعفى النواحي الأخرى من شروره، وإنما امتد ليشمل مختلف النشاطات العامة والمؤسسات وليصل إلى النشاطات الخاصة والعلاقات الداخلية على مختلف مستوياتها الفردية والرسمية والجماعية. لقد فرض الفاسدون فسادهم بطريقة سريعة وبكفاءة عالية تعكس خبرة ودراية عاليتين ووضحا في المعطيات والمخرجات. لقد أقامت السلطة نظاما فسادويا فريدا من نوعه يستحق الدراسة والتمحيص.
فيما يلي تلخيص لأهم مواطن الفساد وأساليبه:
أولا: التفرد
أقام رئيس السلطة ياسر عرفات نظاما خاصا به بحيث يكون هو الآمر الناهي، المانح والمانع، المزوج والمطلق، الآخذ والمعطي. لقد ملك المال وجرت خلفه وسائل الإعلام فتهيأت له أجواء التفرد وكسب الطاعة والولاء. مرت سنين وهو حقيقة صاحب القرار على الساحة الداخلية دون أن ينافسه أحد، وفي الظاهر صاحب القرار على الساحة الخارجية. لقد تدخل في كل صغيرة وكبيرة من تعيين مراسل في مؤسسة منزوية إلى توقيع الاتفاقيات وبقي الوحيد صاحب القرار.
لهذا التفرد جذور تاريخية ومعطيات عربية ودولية واهتمامات صهيونية وإسرائيلية. لكن لا مجال للبحث فيها الآن لأن المهم هو الإشارة إلى أن عرفات مارس سلطة مطلقة مما هيأ أرضية خصبة لمختلف أنواع الفساد. كان من الممكن أن يوظف عرفات سلطته لشيء آخر غير طريق الاستحواذ والاستزلام والهيمنة من خلال المال الذي أصبح يعرف في ميدان السياسة العربية ب “العلف”، لكنه يتضح من خلال متابعة سياسته منذ عام 1965 حتى الآن أن لديه اهتمامات لا تلتقي مع اهتمامات الشعب الفلسطيني. ولهذا من الممكن القول أن عرفات هو المسؤول الأول عن كل أعمال الفساد في فلسطين على الرغم من مشاركة مساعديه الفاعلة والنشطة. مساعدوه هم صنيعته وبالتالي يبقى هو مسؤولا عن أدائهم العام والرسمي.
ثانيا: الناحيتان الاجتماعية والأخلاقية
قامت السلطة بالكثير من الأعمال التي من شأنها تخريب النسيجين الاجتماعي والأخلاقي وبث الكراهية والبغضاء والحسد بين الناس. فيما يلي أهم الخطوات:
استعانت ببطانة سيئة تتقن أساليب الاختلاس والدجل والنفاق والكذب، وتنمي مصالحها الخاصة على حساب الناس، وتغرق في الملذات حتى لو كان في بارات العدو وبيوته للدعارة. مثل هذه البطانة لا يمكن أن تنشر الفضيلة بين الناس.
لم تعتمد الكفاءة كأساس أول للحصول على الوظيفة وإنما الاستزلام.
سلبت حقوق الضعيف لصالح الظالم القوي، وصنعت نظاما قضائيا يقيم الظلم وينشر الاستقواء، وأتت في كثير من الأحيان بقضاة لا يعرفون الله ولا يردعهم ضمير.
ؤولية هو الذي لا يقوم بعمله وينشر الفساد في مؤسسته. الموظف الجيد هو الجاهل الذي يستغل منصبه ويبتز الآخرين. عمله القبيح هو أساس ترقيته على ألا ينفضح كثيرا، أما إذا أصبحت الفضيحة على كل لسان فلا مانع من معاقبته وذلك بإبعاده عن عيون الناس ليتولى منصبا آخر في مكان جديد مع ترقية رتبته.
ساد أسلوب استلام شكاوى المواطنين والذي يقوم على الاستماع واستلام كتب الشكاوى ومن ثم إرسالها إلى الشخص المشتكى عليه لتقوم معركة بينه وبين المشتكي.
شاركت السلطة الناس في مصالحهم الاقتصادية فلا يقوم مصنع إلا وهناك شريك من السلطة بدون مقابل.
عملت على محاسبة بعض الضعفاء أحيانا ومعاقبتهم على أعمال قاموا بها وذلك لتظهر أمام الناس أنها صاحبة مبادئ وأخلاق رفيعة.
المساعد الأمين هو من تكون يده اليد السفلى فيأتي رئيس السلطة طالبا المال لنفسه والوظائف والعطايا لأقاربه وأصدقائه وغانياته، أما الذي يريد أن يقدم خدمات للمواطنين ولا يتمتع بدناءة نفس فلا حاجة للرئيس به.
المساعد المطلوب هو من يقبل التورط بأعمال مشينة تجعله عبدا للرئيس فلا يخالفه، أما من يثبت على دين أو خلق أو ضمير حي فإنه يكون قد جنى على نفسه.
نشرت أجهزتها الأمنية في كل مكان من أجل كبت الناس وذلك لتقضي على الثقة بين الناس وتنشر الشكوك في النفوس.
ثالثا: الناحية الاقتصادية
تُركت البلاد للنهب والسلب من قبل السلطة الفلسطينية، وإن وجد أي تخطيط اقتصادي فإنه فقط تخطيط تدميري وتخريبي. بينما يتطلب الوضع في مثل حالنا الحرص على كل قرش وبتخطيط يتم تحت شعار أن ما معنا يكفينا جميعا. وعندما بدأت الانتفاضة طالب العديد من المعنيين من المثقفين والفصائل مرارا وتكرارا بضرورة صياغة برنامج اقتصادي يتلاءم مع ظروف الشعب الفلسطيني، ولكن لم تقم السلطة بأي عمل إيجابي. وكانت النتيجة أن عددا لا بأس به من الناس وجدوا أنفسهم بلا عمل وبلا دخل مما أثر على النسيج الاجتماعي وعلى عنصر الانتماء الفاعل.
فيما يلي الخطوات الأساسية التي اتخذتها السلطة من أجل ضمان خراب الاقتصاد الوطني:
عدم تطوير الزراعة وإهمال الفلاحين بطريقة تجعل فلاحة الأرض غير مجدية. وصلت ميزانية وزارة الزراعة في إحدى السنوات 1.5% من الميزانية العامة، لكنها ارتفعت بعد ذلك إلى حوالي 5% بسبب الانتقادات الشديدة.
دخلت شريكا في أغلب الاستثمارات دون مقابل فصدت رغبة المستثمرين الفلسطينيين في الاستثمار ودفعتهم للرحيل بأموالهم عن أرض الوطن.
شجعت الاستثمار في مجال الاستهلاك والترفيه وليس في مجال الإنتاج، وركزت على المطاعم والمتنزهات والبارات وأصناف الطبيخ اللذيذ واستيراد المطربين والمطربات.
عززت الاعتماد على الآخرين في الدعم المالي والغذائي فعززت بذلك اليد السفلى والكسل والتبعية.
لم تستخدم الأموال التي أتتها من العرب أومن الدول المانحة بطريقة تخدم الاستثمار والإنتاج وإنما لدفع رواتب موظفين في أغلبهم مرتزقة ولا يستحقون المواقع التي يشغلونها، ولشراء الذمم.
العلف مهم جدا في إذلال الناس وتعليمهم الحقارة والدناءة. هذا ما فعلته السلطة بأموال الشعب الفلسطيني وذلك من أجل ضمان مجود فئة من “الهتيفة” التي تدافع بحرارة عن القيادة وأفعالها.
أعطت أموال الدعم للذين لا يحتاجون الدعم، ومنعته عن الفلاحين والعمال والحرفيين الذين ينتجون. لقد خاصمت أهل الإنتاج وصادقت التنابل والوجهاء ذوي العقول الفارغة والفروج الواسعة.
رابعا: الناحية الأمنية
الناحية الأمنية عبارة عن عصب الشعب الفلسطيني لأنه يعيش مرحلة تحرر تستقطب الكثير من الأعداء الراغبين في اختراق الصفوف. المفروض لأي سلطة لها علاقة بالوطن الفلسطيني والشعب أن تتخذ كل التدابير الممكنة من أجل توفير الأمن والمحافظة على سرية العمل الفلسطيني وتنظيماته. لكن السلطة القائمة اتخذت العديد من الإجراءات التي تسهل على الآخرين اختراق الصفوف الفلسطينية وأذكر منها التالي:
وقعت اتفاقيات مع إسرائيل وافقت بموجبها على ملاحقة الوطنيين والمقاومين على اعتبار أنهم إرهابيون، وعلى عدم ملاحقة المتعاونين مع إسرائيل.
قدمت سيلا من المعلومات الأمنية لإسرائيل عبر أجهزتها الأمنية.
انشغلت الأجهزة الأمنية بمتابعة أخبار المواطنين وترهيبهم وذلك على النمط العربي الذي يهتك بالنظام دون الوطن.
اعتقلت العديد من المناضلين والمجاهدين، وزجتهم بالسجون، وأوصلت العديد من المقاومين الفلسطينيين إلى السجون الإسرائيلية من خلال تعاون أمني مع إسرائيل.
وصل عدد من المتعاونين مع إسرائيل إلى مناصب هامة في السلطة الفلسطينية، وتم استبعاد أو عزل العديد من الملتزمين وطنيا.
لاحقت بعض صغار الجواسيس من أجل أن تقول للناس أنها تلاحق العملاء، لكنها حقيقة لم تكن جادة ولم تكن معنية. أقدمت على إعدام عميلين بعد ضغط شعبي هائل.
لم تعمل على تطوير برامج من أجل تحسين الأداء الأمني الفلسطيني وملاحقة الجواسيس والقضاء على ظاهرة التجسس.
جعلت من الأجهزة الأمنية مرتعا لأناس جهلة وزعران وسافهين. استخدم هؤلاء نفوذهم لإرهاب المواطنين وابتزازهم، واستخدموا سلاحهم لبث الذعر ولتصفية حسابات شخصية. إنهم هناك موجودون في مختلف القرى والمدن يمارسون أعمالا مشينة تجعل المواطن يكفر بالوطن وإخوته المواطنين.
خامسا: الناحية الثقافية
الأدب التافه هو عنوان مرحلة السلطة الفلسطينية. أدباؤها المفضلون هم الذين يمدحون ويبجلون ولا علاقة لهم بالأدب الناقد الذي يرى نقاط الضعف فيصححها ونقاط القوة فيدعمها.
لم تعمل السلطة على تطوير برنامج ثقافي يوحد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
عملت جاهدة على فصل الشعب الفلسطيني ثقافيا وسياسيا عن محيطه العربي والإسلامي. الفلسطنة التعصبية هي عنوان الذي يحكم سلوك السلطة ثقافيا.
لم تتبع سياسة الرقي الثقافي بالأمة وتبنت التراث الثقافي القائم على التعصب والقبلية ينهش من أبناء فلسطين.
طالت أجهزة الرقابة الأمنية الصحف والمجلات وخطب الجمعة والندوات والمحاضرات، وامتدت إلى المجالس الخاصة، وبث عيونها من العسس والجواسيس في كل مكان. هكذا نشرت السلطة ثقافة الحيطان لها آذان، وثقافة اللي بجوّز إمي هو عمي.
سادسا: الناحية التعليمية
عملت السلطة على إبقاء المعلم/المعلمة تحت ضغط الضائقة المادية حتى لا يقبل على التدريس بشوق وهمّة. وأررهقته/ا بكثرة حصص التدريس وعدد الطلاب في الصف الواحد وبالواجبات التي تكاد تكون بدون فائدة. وسلطت الطالب عليه بحجة النظريات التربوية الحديثة.
ازدحمت دوائر التربية والتعليم بالمعلمين الجهلة الذين يسيئون للعملية التعليمية والتربوية. طبعا لأن السلطة تتبع سياسة الاستزلام القائمة على الوساطات والمحسوبيات ولا تعتمد الكفاءة كأساس أول.
لم ترصد أموالا كافية لبناء المدارس وأبقت على الاكتظاظ والتدريس المسائي. هذا يحرم الطالب من الحصول على فرصة تعليم جيدة ويقتل نفسيته.
حافظت على التعليم التلقيني ولم تنتقل نحو التعليم الذي يعتمد التفكير الحر والإبداع الذاتي.
تستخدم السلطة الطلاب والطالبات لأغراض سياسية مثل الاستقبالات والهتاف لهذا الزعيم أو ذاك وتأييد سياسات معينة.
طوعت المناهج التعليمية لإرادة إسرائيل فغيرت بعض المعارف الدينية والتاريخية والجغرافية وفق الرغبات الإسرائيلية.
الخلاصة
طال الفساد مختلف مجالات الحياة بالضفة الغربية وغزة. نجد بعض الناس بخاصة الموالين للسلطة الفلسطينية يحملون الاحتلال مسؤولية ما يجري وأن الخير سيعم عند غياب الاحتلال. لكن هذا الفساد حقيقة عبارة عن نهج كان قائما لدى منظمة التحرير في كل مراحل حلها وترحالها. منظمة التحرير والسلطة اللتان يقودهما عرفات ليستا بحاجة للاحتلال للتدرب على الفساد أو للسير جبرا في طريق الفساد. الاحتلال لا يجبر أحدا على سرقة مال أخيه ولا يجهد نفسه في البحث عن الساقطات من أجل إقامة بيت دعارة ولا يجر المتنفذين إلى بارات نتانيا وتل أبيب.
المهم في الموضوع أن هذا الفساد متعمد وعن سابق إصرار. إنه ليس مجرد أخطاء وإنما عبارة عن خطايا وجرائم ضد الشعب الفلسطيني. قناعتي أن هذا الفساد يصب في إضعاف الشعب الفلسطيني الذي هو قوة لإسرائيل. لماذا يقوم عرفات ويصر على مساعديه القيام بأعمال الفساد؟ أعتقد أن الأمور تتجاوز اللهاث وراء المصالح الشخصية.