بمثل حرصنا على مصالح شعبنا وفق اجتهادنا نعبر عن عدم ارتياحنا لما آلت إليه الأمور في فلسطين أخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وثقافيا، وعن خشيتنا من مزيد من التدهور يفقدنا التوازن والقدرة على الإمساك بزمام الأمور. لقد توجهنا إلى صناديق الانتخابات بتطلعات متواضعة على رأسها ضبط الأوضاع الإدارية وملاحقة الفساد والرقي بالمستوى الأخلاقي وتطبيق القانون على الجميع. تركز أملنا في إعادة بناء المجتمع الفلسطيني الذي يعتبر الركيزة الأولى والأقوى نحو استعادة الحقوق الفلسطينية.

الدكتور عبد الستار قاسم

مضت الشهور ونحن ننتظر من الحكومة الجديدة البرامج والأفكار والسياسات من أجل النهوض بالأوضاع الداخلية بخاصة في المجالين الاقتصادي والأمني، لكننا لم نلمس شيئا حتى الآن. كنا نود أن نرى رسالة الإسلام تتبلور وتنبثق تدريجيا بالخير على الناس، لكننا نرى ممارسات لا تختلف كثيرا عن ممارسات الحكومات السابقة. كنا سنرحب ببرنامج اقتصادي مهما كان بدائيا يحررنا إلى حد ما من نير الأموال الغربية، وسياسة أمنية تجعلنا نرتاح من الزعران والقبضايات الذين يخونون الله والوطن والشعب والأمة في وضح النهار. كنا نتمنى رؤية إدارة داخلية تعتمد الكفاءة وليس الفصائلية، وتحقق العدل النسبي لشعب تنهش جسمه الآلام والأحزان.

صبت الحكومة الحالية جل اهتمامها في نقطتين: تمكين حركة حماس في أجهزة السلطة، وتشكيل حكومة فصائلية. عدا ذلك، نحن نرى الحكومة جسدا ميتا لا رؤية لديه ولا حراك فيه. نحن ندرك حدة التآمر والضغط اللذين تتعرض لهما الحكومة من قبل فصائل وشخصيات فلسطينية وإسرائيل وأمريكا ودول عربية وغربية، لكن عظَم التحديات يشكل معبرا لعظَم الإبداع.

مشكلتنا اليوم ليست في حكومة فصائلية تستند على وثيقة وفاق ينخرها التناقض، وإنما في ضرورة مواجهة الانهيار الداخلي بخاصة ذلك الذي يجري في قطاع غزة. الحكومة مسؤولة، وكل الأعذار بما فيها الاعتقالات، لا تجدي نفعا. وإذا كان لهذا الوضع أن يستمر فإن القضية الفلسطينية ستخرج من أيدينا.

إننا ندعو الشعب الفلسطيني لأن ينحاز إلى مستقبله وحقوقه الوطنية الثابتة، وألا يبقى متفرجا على مسرح سياسي يدور لاعبوه في حلقاتهم المنغلقة. علينا أن نقف شجعانا أعزاء دفاعا عن حقوقنا الوطنية، وأن نكون حراسا أوفياء في مواجهة الظلم والاستهتار.

الاسم التوقيع الاسم التوقيع

اقرأ بلغة English