الإبعاد والتلاعب بالرأي العام
الدكتور عبد الستار قاسم
من واجب كل فلسطيني أن يقف في مواجهة إسرائيل وعدوانها، وأن يساند كل فلسطيني وعربي يتعرض لإجراءاتها وتهديدها. إنما من المهم ألا نترك أنفسنا فريسة للانفعال والتضليل على حساب التفكير بالعمل الذي يجب القيام به لتمكين صمودنا وتعزيز مواقفنا.
من الملاحظ أنه كلما قفزت الحركة الإسلامية إلى مقدمة المشهد الفلسطيني، تعمل إسرائيل على اتخاذ إجراءات أو مواقف نظرية تصنع منها خبرا يطغى على الحدث. للمرة الثالثة خلال سنتين تسيطر الحركة الإسلامية بقوة على الحدث وتجبر وسائل الإعلام على الامتثال للحقيقة، وتأتي إسرائيل لتقدم للإعلام مادة إخبارية تحول الأنظار الفلسطينية عن الصراع الحقيقي الذي تدور رحاه بين الشعب والصهاينة. وعلى الرغم من أن التفاعل الشعبي هذه المرة مع الخبر الجديد بخصوص إبعاد السيد عرفات ضعيف جدا، إلا أن المشهد الإعلامي قد تم اختطافه مؤقتا. لقد قصفت إسرائيل قادة حماس وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، لكننا لم نر مثل هذا التضخيم الإعلامي، ولم نر المؤسسات الرسمية تأمر موظفيها أو طلاب المدارس بالخروج للتظاهر.
الساحة الفلسطينية بحاجة إلى ترتيب مؤسستها القيادية لأن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك كما اقتضته على مدى الثلاثين سنة الماضية. يجب أن تكون هناك مؤسسة قيادية حديثة غير مشخصنة تضمن الاستمرار وتتحرر من الأسلوب الشخصي. وما دام عرفات مهددا كما يرى فإن المصلحة الوطنية لا بد أن تدعوه إلى العمل الفوري نحو إجراء تغييرات حيوية تؤدي إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإقامة قيادة جماعية على مستوى منظمة التحرير تشارك فيها مختلف القوى والفعاليات والفصائل والأحزاب. أما هذه الزفة التي تتكرر مرة كل عدة أشهر فقد أصبحت غير مقنعة للأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني مهما حاولت وسائل الإعلام.