ملف الخلاف مع الجامعة
الدكتور عبد الستار قاسم
أرسل أستاذ أمريكي من جامعة شيكاغو يسألني عن قصة أربعة طلاب فلسطينيين طردتهم إدارة جامعة النجاح الوطنية. وقال إنه قد سمع أن المحكمة العليا الفلسطينية قد قضت بعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة مؤقتا حتى الانتهاء من النظر بالقضية. لكن إدارة الجامعة لم تنفذ القرار، والمدرسون لم تكن لهم كلمة، والطلبة صمتوا. وأضاف بأن من يفعل ذلك لا يستحق الدولة.
كنت أعمل حينها في جامعة القدس، لكنني جمعت معلومات حول هذه المسألة، وهنا أوردها باختصار. طردت إدارة جامعة النجاح الوطنية بتاريخ 4/نيسان/2010 عددا من الطلاب طردا نهائيا بسبب أعمال شغب حصلت في الجامعة. نفى الطلاب التهمة، وقرروا اللجوء إلى القضاء الفلسطيني لإلغاء قرار إدارة الجامعة والتي هي وفق لائحة الدعوى الأستاذ رئيس الجامعة ومجلس العمداء. والعودة إلى مقاعد الدراسة. لجأ الطلاب إلى محكمة العدل العليا بناء على نصيحة القانونيين لأن المحكمة العليا هي صاحبة الاختصاص. هذا علما أن الطلاب لم يتوجهوا معا إلى المحكمة، بل متفرقين. طلبوا من المحكمة إصدار أمر بوقف تنفيذ القرار.
أصدرت المحكمة قرارات مؤقتة بالأغلبية في أواخر شهر أيار وأوائل شهر حزيران/2010 قضت بعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة مؤقتا وذلك بسبب أضرار لا يمكن تلافيها قد تلحق بهم. وتلي علنا باسم الشعب بحضور الوكيل الأستاذ شكري النشاشيبي. تكونت هيئة المحكمة من السيدة القاضي إيمان ناصر الدين رئيسا، وعضوية السيدين القاضيين رفيق زهد وصلاح مناع.
كما تقرر وعملا بأحكام المواد (286، 278، 288) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 دعوة الجهة المستدعى ضدها لبيان الأسباب الموجبة للقرار المطعون فيه أو … من إصدار القرار موضوع الطلب. حتى إذا كانت تعارض في إصدار قانون قطعي التقدم بلائحة جوابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ وتعيين جلسة إلى يوم الأربعاء 7/7/2010 موعدا لنظر الدعوى وتبليغهما لائحة الدعوى ومرفقاتها والقرار المؤقت الصادر فيها وموعد الجلسة.
رفضت إدارة الجامعة تنفيذ القرار على الرغم من أن الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة عضو لجنة انتخابات مركزية ويعي تماما أهمية احترام القضاء. في هذا الرفض ما يسيء للجامعة وسمعتها، ويسيء لهيئتها التدريسية التي تصر على أداء علمي جيد وتقول دائما للطلاب بأن الأمم التي لا تحترم القضاء مصيرها إلى الهلاك.
من خلال بحثي، وجدت أن السيدة القاضية إيمان ناصر الدين لم تُكمل القضية، وأصبحت هيئة المحكمة برئاسة السيد القاضي محمود حماد. ومما سمعته، هناك احتمال كبير أن السيدة إيمان ناصر الدين قد تعرضت لضغوط لتغيير مواقفها، ولكنها رفضت فاستبدلت. وهذه مسألة بحاجة إلى توضيح من السيدة القاضية، وفيما إذا كان ذلك صحيحا أم لا. والمهم هنا أن هيئة المحكمة قد قررت أن محكمة العدل العليا ليست صاحبة اختصاص.
أين يذهب الطلاب بعد ذلك؟ إذا كانت محكمة العدل العليا التي أصدرت قرارا مؤقتا غير مختصة بالنظر في هذه القضية، فمن هي الجهة المختصة؟ هذا أمر عجيب.
توجه بعد ذلك الطالبان أحمد عطا أحمد يوسف أبو سلطح ونمر محمد سامي عبد ربه وكلاهما من سكان مخيم بلاطة إلى النائب العام بشكوى ضد الأستاذ رئيس الجامعة وضد أعضاء مجلس العمداء، كل واحد باسمه، وذلك بتاريخ 5/حزيران/2010. بقيت الشكوى في أدراج النائب العام عدة أشهر. وهنا أذكر كيف حرك النائب العام شكوى ضدي فورا، وقد خسرها، بينما ينتظر حوالي سنة أو أقل حتى يحرك هذه القضية. أما موضوع الشكوى فهو مخالفة التدابير الصادرة عن المحاكم خلافا لأحكام المادة 473 ع60؛ وإساءة استعمال السلطة وإعاقة تنفيذ قرار قضائي وأوامر المحكمة خلافا لأحكام المادة 182/2 ع60. ما زالت القضية في المحكمة حتى الآن.
يتسلح الطالبان بكتاب من مدير أمن الجامعة يقول فيها بأن الطالبين لا علاقة لهما بالشغب الذي حصل، وبكتاب من المخابرات الفلسطينية يفيد ذات الشيء. لكن المشكلة أن هذين الطالبين، كما يبدو من أولاد “المقاطيع”، وليسا من أولاد السادة. وبما أن القضية لها علاقة بمتنفذين وأصحاب سلطان، فإن العدالة تجد نفسها في ضيق. هذا وقد تواصل الطالبان مع مكتبي السيد محمود عباس والدكتور سلام فياض. وقد علمت أن الدكتور فياض قد أبدى استغرابه من الأمر، لكنه لم يفعل شيئا ظاهرا للعيان.
هنا أنا لست صاحب قرار بالتبرئة أو الإدانة لأن هذا من شأن القضاء، لكنني أقول إن الأمة التي لا تحترم قوانينها ومواثيقها تضعف ويتسلط عليها أعداؤها، وإن الذين لا يحترمون القضاء يهددون مصير الأمة.
المشكلة
المشكلة ليست في هذه الحالة فقط لأن الأمر يتكرر، وإنما في الشعب الذي يرى الظلم والفساد والاستهتار بالوطن ولا يتحرك. كثيرون من المسؤولين يرون بأنفسهم فوق القضاء وفوق العدالة، وربما يرغبون بتنصيب أنفسهم آلهة أو أباطرة، وهم يرون أن المثقفين لا يتحركون، والحركة الشبابية الفلسطينية غير موجودة إلى حد كبير. يرون الناس ينافقون لهم فيظنون في أنفسهم ما يبرر لهم الفوقية واستعباد الناس.
جميع الوثائق الخاصة بالقضية متوفرة لدي، ولن أبخل بها على أحد
بيان وُزع في جامعة النجاح ضد عبد الستار قاسم
31/آب/2011
أوزع نص البيان الذي صدر ضدي في جامعة النجاح الوطنية ومواقع إعلامية متعددة بتاريخ 23/آب/2011 وموقع من قبل:
نقابة العاملين في جامعة النجاح الوطنية
مجلس طلبة جامعة النجاح الوطنية
المكتب الحركي في جامعة النجاح الوطنية
هذا هو النص المطابق للأصل، وحتى أن الأخطاء الواردة هنا، واردة في النص الأصلي. وأوزعه على الناس لكي يروا مستوى هذا البيان والفارق بينه ومقالي الذي تحدث عن عدم التزام رئيس الجامعة بقرار محكمة العدل العليا.
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان هام
تعتبر جامعة النجاح الوطنية، علامة مضيئة في مسيرة الشعب الفلسطيني ورحلته الحثيثة نحو الحرية والتميز والإبداع. فقد نجحت منذ نشأتها عام 1918 وحتى اليوم في أن تكون حاضنة وطنية وفكرية وعلمية. واستطاعت أن ترسخ جذورها وحضورها عبر مساحات الوطن وفيافيه. حتى غدا وجودها ونجاحها دليلا ساطعا على قدرة هذا الشعب على العطاء والكفاح رغم صعوبة الطريق وظلمته.
وقد اقترن بها ميلاد أسماء وألفاظ المقاومة، والحصار، والانتصار، والكفاح، والشبيبة، والوحدة الوطنية. ورسم أهلها جميعا: إدارة وعاملين وطلبة وألوان قزح السبعة: النجاح والتميز والأصالة والمحبة والتكافل والكرامة والإباء. وغدت بيت كل الفلسطينيين حتى أطلق عليها الشهيد ياسر عرفات لقب جامعة فلسطين الأولى.
وطوال مسيرة نجاحها وقصة كفاحها سعى بعض العابثين إلى محاولة عرقلة خطواتها الواثقة نحو الأمام. يحركهم في ذلك أحقادهم وأوهامهم ومصالحهم الخاصة وجيوبهم البنكية. ومحاولتهم الدؤوبة إلى تسجيل انتصارات فاشلة أمام الميكروفونات وشاشات الفضائيات.
ويعتبر الدكتور عبد الستار قاسم أحد أكثر الأشخاص الذين برعوا في محاولة اغتيال إنجازات جامعة النجاح الوطنية من خلال إطلاق نيران حقده الأسود على كل شيء يرتبط بها وينتمي إليها. فقد شكك في المستوى العلمي والكفاءة الأكاديمية لأساتذتها وقذف بكرات حقده على كرامتهم حين وصفهم في أكثر من موقع بالعبيد والأقنان والموالي. وأطلق على حصادهم وجوائزهم البحثية و العلمية لقب المهزلة ضاربا بعرض الحائط تقارير أكبر المؤسسات العلمية العالمية.
وعمد إلى تصوير طلبة الجامعة بالطابور الخامس الذين يعملون على خدمة أجهزة عميلة ( لا سمح الله ) : الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية. ويشاركون في التضييق عليه ومصادرة طموحه في أن يصبح زعيما وحيدا للشعب الفلسطيني. وهو المناضل الذي تنقل وانتمى لجميع أطياف الحركات والأحزاب الفلسطينية من اليمين إلى اليسار ومن السنة إلى الشيعة. ولم يقاتل سوى بسيوف الشتائم والتخوين.
لقد سكنت في عقله عقلية المؤامرة فقسم طلبته بحسب قربهم منه إلى وطنيين وعملاء ونظم علاقاته وعلاماته بهم على أساس ذلك. واعتقد أن أقلامهم ميكروفونات تسجيل، ودفاترهم آلات تصوير. وقسم منابتهم إلى مخيمات وقرى ومدن وبادية وزرع بذلك بذور الفتنة في ساحات الجامعة وقاعاتها.
إن صمت المؤسسات النقابية والطلابية في جامعة النجاح الوطنية على تجاوزات الدكتور عبد الستار قاسم قد وصل مداه وحده. وإن تخوينه وشتمه لمجتمع الجامعة إرضاءاً لبورصة مكتسباته المالية والسياسية يجب أن يضع له حدا. وإن محاولته العبث بمقدرات ومستقبل أهم مؤسسة علمية وتعليمية في فلسطين يجب أن ينتهي فورا وإلى الأبد.
وإنطلاقا من كل ذلك فإننا ندعو إدارة جامعة النجاح الوطنية وفي مقدمتها مجلس الأمناء والعمداء وكذلك رئاسة الجامعة إلى الأخذ بدورهم التاريخي ووضع نهاية فورية لتجاوزات الدكتور عبد الستار قاسم.
وسنقوم فور بدء العام الدراسي الجديد بالاعتصام الحضاري في الأمكان التي يتواجد فيها ومحاصرته ومنعه من إلقاء محاضرات الشتم والردح. كما سنقوم بتسيير مسيرات حاشدة إلى مؤسسات السلطة في نابلس ورام الله تحت شعار (لا للشتم والتخوين والتكفير ). لقد آن الأوان لمن ينعت دولته بالخيانة ومؤسسات شعبه بالمواخير وجامعاته بالزرائب وقضاته ومحاكمه بالمهزلة، وأجهزته الأمنية بالعملاء، أن يحاسب حسب القانون. كما آن الأوان للجميع أن يعلم أن فلسطين فوق الجميع وأن جامعة النجاح الوطنية ومستقبل وسمعة طلبتها وعامليها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
اللهم أننا قد بلغنا اللهم فاشهد
راسب في الهندسة المعمارية: دفاعا عن النجاح
عبد الستار قاسم
23/آب/2011
ظهر اسم طالب لم يحالفه الحظ في الثانوية العامة في قائمة المقبولين في الهندسة المعمارية في جامعة النجاح الوطنية. شملت القائمة في حينه خمسين إسما، والطالب هذا حمل رقم 43. اتصلت بمسؤولين، واتصل غيري للاستفسار عن الموضوع، وعن الذي يتحمل مسؤولية. لم نجد جوابا.
ظهر الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة في مؤتمر صحفي وتحدث حول المسألة، وحمل المسؤولية لقوى خارجية مكونة من طلاب تم طردهم من الجامعة. هذا تبرير غير مقبول. وما كان لي أن أكتب حول هذا الموضوع لو تم تحميل المسؤولية ومعاقبة الذين قاموا بالعمل. الطلاب المطرودون لا يسجلون الطلبة الجدد، ولا يقومون بعمل امتحانات للهندسة المعمارية، ولا يستلمون طلبات خريجي الثانوية العامة. من المسؤول عن ذلك العمل؟ ومن الذي أمر بمثل هذا العمل؟" هل يجرؤ عميد كلية بإرادة حرة على القيام بمثل هذا العمل؟ وهل يجرؤ رئيس قسم الهندسة المعمارية على ارتكاب هذا الخطأ؟ أم أن الأوامر قد أتت من جهات أخرى؟
يسيء مثل هذا العمل لجامعة النجاح الوطنية ولطاقميها التدريسي والإداري. وقد سمعت تعليقات في الشارع الفلسطيني يجعل أستاذ الجامعة يتقلص خجلا، ويندى منه الجبين. وقد علق أحدهم قائلا: “أنتم الأول في كل شيء، عظم الله أجركم.”
سبق أن نشرت مقالا قبل يومين من تاريخ هذا المقال حول عدم التزام إدارة الجامعة بقرار محكمة العدل العليا، فصدر ضدي بيان موقع من مجلس طلبة النجاح ونقابة العاملين وإطار فتح في الجامعة. وقد سبق لي أن انتقدت إدخال السلاح إلى الجامعة، فصدر ضدي بيان يتهمني بإثارة الفتن. وبقي السلاح يدخل حتى قُتل طالب داخل الحرم الجامعي. أنا كنت على حق وأصحاب البيان كانوا على باطل.
دعو الجميع إلى عدم التصرف بطريقة الأنظمة العربية، وأدعوهم إلى عدم غض الطرف والتهاون في التجاوزات لأن في ذلك ما يهدم المجتمع ويُضعف الشعب الفلسطيني. وأقول للذين يصدرون البيانات إن السكوت على الظلم ظلم أكبر، ومن أراد بالوطن خيرا عليه ألا يراعي مصلحة خاصة أو سطوة مسؤول. وأقول إن البيانات لا تصمد أمام الوثائق، البيانات تذروها الرياح، والوثائق باقية أبد الدهر. وأقول للذين يصدرون بيانات السباب والشتائم إنهم يعلمون جيدا عن التجاوزات التي تحصل، ومنهم من يشارك فيها. هذه تجاوزات تسيء للجامعة ولكل العاملين فيها. وأرجو ألا يزايد علي أحد في مسألة مكانة الجامعة لأنني بمقالاتي وأبحاثي المنشورة على موقع الجامعة ساهمت أكثر من أي شخص آخر في دخول أعداد كبيرة على موقع الجامعة. إذ حظيت مقالاتي عام 2010 بحوالي 60000 قراءة. فأين أنتم أيها الشاتمون؟
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صحفي (نص الاتفاق الذي تم بين الدكتور عبد الستار قاسم وجامعة النجاح الوطنية، ووقعه الوسيط الأستاذ اسامة الطوري) حضر جلسة الاتفاق بالإضافة إلى الدكتور عبد الستار قاسم والدكتور رامي الحمد الله رئيس الجامعة، أعضاء مجلس الأمناء الدكتور نهاد المصري، والدكتور هاني النابلسي، والأستاذ القاضي عماد سليم.
9/9/2011
الساعة 20:00
نظرا لسوء الفهم الذي حصل بين الدكتور عبد الستار قاسم وجامعة النجاح الوطنية في الأيام الأخيرة وما أعقب ذلك من إصدار بيانات مختلفة في وسائل الإعلام ومحاولة بعضهم استغلال سوء التفاهم هذا وتضخيم المشكلة والتلاعب بها.
وبناء على تدخل كريم من سعادة المستشار أسامة حسن الطوري، الأمين العام لموسوعة التميز والحضارة العالمية ومقرها باريس، وحرصا على مصلحة الجامعة الأكاديمية والإدارية فإن الدكتور عبد الستار قاسم يعلن وقف وإنهاء كافة الحملات الإعلامية والبيانات السابقة واللاحقة، وبناء على ذلك ستحل كافة الإشكالات والخلافات التي نشأت ضمن الأنظمة والقوانين المعمول بها.
المستشار أسامة بن حسن الطوري
الأمين العام لموسوعة التميز والحضارة العالمية
توقف الحرية الأكاديمية عند رئيس جامعة النجاح
عبد الستار قاسم، أ. د.
قمت بنشر مقال بتاريخ 21/آب/2011 بعنوان “بين إدارة النجاح والقضاء الفلسطيني”، تناولت فيه مشكلة طلاب طردوا من الجامعة بسبب شغب حصل في الجامعة. قررت محكمة العدل العليا عودة الطلاب مؤقتا إلى مقاعد الدراسة، لكن رئيس جامعة النجاح الأستاذ رامي الحمد الله رفض تنفيذ القرار، ومن ثم أخذ يبحث عن مبررات لعدم التنفيذ. فحوى المقال أنني انتقدت رئيس الجامعة على عدم التنفيذ، وقلت إن الأمة التي لا تحترم القانون وقرارات المحاكم مصيرها إلى الهلاك. لقد كتبت أن عمل رئيس الجامعة يسيء للجامعة ولهيئتها التدريسية التي يوصي أعضاؤها الطلاب دوما بضرورة احترام القانون إذا كان للمجتمع أن يسوده الاطمئنان.
يتهمني الأستاذ رئيس الجامعة أنني شتمته، وأنا أتحدى إن اتحتوى مقالي أي شتيمة أو إهانة أو تشهير.
صدر ضدي بيان بتاريخ 23/آب/2011 مليء بالشتائم والسباب وموقع من نقابة العاملين المؤيدة لإدارة الجامعة والمكتب الحركي لفتح ومجلس الطلبة غير المنتخب. لم يتناول البيان موضوعا، ولم يحمل سببا، وكل ما فيه شتائم وسباب. فمثلا نص البيان على “ويعتبر الدكتور عبد الستار قاسم أحد أكثر الأشخاص الذين برعوا في محاولة اغتيال إنجازات جامعة النجاح الوطنية من خلال إطلاق نيران حقده الأسود على كل شيء يرتبط بها وينتمي إليها. فقد شكك في المستوى العلمي والكفاءة الأكاديمية لأساتذتها وقذف بكرات حقده على كرامتهم حين وصفهم في أكثر من موقع بالعبيد والأقنان والموالي. وأطلق على حصادهم وجوائزهم البحثية و العلمية لقب المهزلة ضاربا بعرض الحائط تقارير أكبر المؤسسات العلمية العالمية.
وعمد إلى تصوير طلبة الجامعة بالطابور الخامس الذين يعملون على خدمة أجهزة عميلة ( لا سمح الله ) : الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية. ويشاركون في التضييق عليه ومصادرة طموحه في أن يصبح زعيما وحيدا للشعب الفلسطيني. وهو المناضل الذي تنقل وانتمى لجميع أطياف الحركات والأحزاب الفلسطينية من اليمين إلى اليسار ومن السنة إلى الشيعة. ولم يقاتل سوى بسيوف الشتائم والتخوين.”
إلى النيابة والمحكمة
استدعاني وكيل النيابة أو الادعاء في نابلس يوم 25الخميس الموافق /آب/2011 وحقق معي بخصوص المقال. قال إن رئيس الجامعة قد اشتكاني، ويتهمني: بالقدح والذم والتحقير بحق رئيس الجامعة، وبتعطيل سير القضاء بسبب ذكر أسماء قضاة محكمة العدل العليا، وبالعمل على إحداث فتنة اجتماعية لأنني كتبت عن أولاد “المقاطيع” وأولاد السادة. وكأنه يوحي بأنه لا يوجد أولاد مقاطيع وأولاد سادة في فلسطين، وأن العدالة الاجتماعية سيدة الموقفن ولا وساطات أو محسوبيات أو اختلاسات.
عجز وكيل النيابة عن تثبيت أي تهمة ضدي، وكنت واضحا في إجاباتي. حاول وكيل النيابة أن يستند إلى تحليلات، لكنني أشرت مرار إلى أن القضاء لا يأخذ بالتحليلات وإنما بالنصوص. وبالرغم من ذلك تم إيقافي أو احتجازي في السجن. كان واضحا لي أن الادعاء يبحث جاهدا عن إدانة، وأنه نمعني بذلك، وأنه سيعمل على توقيفي بخاصة أن التحقيق استمر حتى وقت متأخر من دوام يوم الخميس. لم يكن اختيار يوم الخميس عبثا، وإنما متعمدا من أجل احتجازي بالسجن الخميس والجمعة والسبت.
انفصلت عن المحامي لأن الشرطة احتجزتني في زنزانة النيابة. تم نقلي بعد حوالي نصف ساعة إلى المحكمة، فرأيت المحامي هناك. مثلت أمام القاضي الساعة 14:05، وطلبت النيابة توقيفي لمدة خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق. جاء دور المحامي للرد، لكن القاضي أوقفه لأنه لم يجد توكيلي له في الملف. فوجئنا أن وكالتي للمحامي ليست في الملف، إذ تم سحبها. فطلب مني القاضي التكلم، فاعترضت على طلب النيابة، لكن القاضي قرر توقيفي خمسة عشر يوما.
تم اقتيادي إلى السجن، أما المحامي فهرول باحثا عن الوكالة فوجدها في مكتب وكيل النيابة. جهز طلب إخلاء السبيل على وجه السرعة، لكن القاضي رفض التوقيع، وقال إنه سيوقع يوم الأحد. ولهذا قضيت ثلاث ليالي في سجن المدنيين المنتن والمكتظ. قدم المحامي طلب إخلاء السبيل يوم الأحد، لكنه فوجئ أن ملف التحقيق ليس موجودا في الملف، إذ تم سحبه. أجل القاضي القضية لليوم الذي يلي. بات واضحا أن الأطراف المختلفة تحاول إبقائي في السجن إلى ما بعد عيد الفطر.
الضجة الإعلامية والتدخل السياسي
في هذه الأثناء، كانت الضجة الإعلامية تتسع وتأخذ مداها. اهتمت وسائل إعلام متعددة في الداخل والخارج، عربية وغير عربية بالأمر وأصابعها موجهة نحو السلطة. بثت وسائل إعلام كثيرة نبأ توقيف أكاديمي لأنه انتقد رئيس الجامعة، وتناولت وسائل أخرى الأمر بالتحليل، وأغلبها وجه أصابع الاتهام للسلطة الفلسطينية.
تدخل الدكتور سلام فياض لدى رئيس الجامعة لإسقاط الدعوى، لكنه رفض، فقام السيد محمود عباس بإصدار امر بإخلاء سبيلي، وذلك الساعة 23:40 من يوم الأحد الموافق 28/آب/2011. بثت وسائل إعلام فلسطينية نبأ إخلاء سبيلي بقرار سياسي، لكن النائب العام أحمد المغني نفى ذلك قائلا إنني خرجت من السجن بقرار قضائي، وأن رئيس السلطة الفلسطينية لا يتدخل في القضاء. والحقيقة أنني خرجت من السجن بقرار سياسي، وحضر المحامي إلى المحكمة يوم الاثنين 29/آب/2011 وقدم للقاضي طلب إخلاء سبيل. اتصلت بي المحكمة لحضور الجلسة لكنني لم أذهب.
حصل في السابق وذلك عام 2000 أن قررت محكمة العدل العليا الإفراج عني حيث كنت معتقلا، لكن عرفات رفض تنفيذ القرار، أما هذه المرة فالقضاء شابته تساؤلات فقرر المستوى السياسي التدخل.
الإيقاف عن العمل
وجدت في البيت كتابا موقعا من قبل رئيس الجامعة بوقفي عن العمل، والمثول أمام مجلس تأديبي. لقد خصمت الجامعة من راتبي لشهر آب حوالي 1200 دولار، ولم يعد لي راتب الآن. أرفق نسخة من القرار الذي لا يحدد مدة ، ولا يشير إلى تاريخ معين.
كتبت إلى رئيس الجامعة بتاريخ 5/أيلول/2011 أفند ادعاءه وفق النظام المعمول به في الجامعة. وما زلت أفكر برفع قضية ضد الجامعة على الرغم من أن الثقة بالقضاء متضعضعة.
تقدمت بتاريخ 25/آب/2011 بشكوى ضد الذين أصدروا البيان ضدي بتاريخ 23/آب/2011، وهذا كان فحصا لعمل النيابة التي لم تستدع المشتكى ضدهم. كان استدعائي شبه فوري عندما اشتكى علي الأستاذ رئيس الجامعة، لكن استهلاك الوقت كان واضحا بالنسبة لشكواي.
الحملة الإعلامية
خرجت من السجن لأجد حملة إعلامية واسعة ضد إدارة جامعة النجاح الوطنية. نالني نصيب من الحملة الإعلامية، لكن أغلب الأسهم كانت موجهة ضد إدارة الجامعة. وجدت شبكة الإنترنيت بخاصة الفيسبوك مليئة بالتعليقات وردود الفعل. لقد فتحت لصالحي سبع صفحات على الفيسبوك، وفتحت ضدي صفحة واحدة. لكن الفارق كان كبيرا من حيث نوعية التعليقات. انهمكت الصفحة المناوئة لي بالسباب والشتائم، بينما انهمكت الصفحات المؤيدة بالتعليق على المعلومات الواردة. من بين من وقفوا معي من استعمل الشتائم، لكنهم وجدوا موقفا واضحا من أغلب الذين أيدوني وذلك بضرورة عدم الشتم.
امتدت الحملة الإعلامية إلى جمعيات حقوق الإنسان الفلسطينية وغير الفلسطينية، ولم أجد جمعية واحدة تقف في صف إدارة الجامعة وذلك لأن مقالي الذي انتقدت فيه إدارة الجامعة لم يخرج عن الأصول، والتزم بسرد الوقائع. وتقديري أن إدارة الجامعة ومن ساندها لم يقدروا تماما الحشد الإعلامي والحقوقي الذي يمكن أن يتسنى لي.
الحل
قام المستشار أسامة حسن الطوري، رئيس موسوعة التميز العالمية ومقرها باريس بوساطة، وانتهت وساطته إلى اتفاق هذا نصه:
نظرا لسوء الفهم الذي حصل بين الدكتور عبد الستار قاسم وجامعة النجاح الوطنية في الأيام الأخيرة وما أعقب ذلك من إصدار بيانات مختلفة في وسائل الإعلام ومحاولة بعضهم استغلال سوء التفاهم هذا وتضخيم المشكلة والتلاعب بها.
وبناء على تدخل كريم من سعادة المستشار أسامة حسن الطوري، الأمين العام لموسوعة التميز والحضارة العالمية ومقرها باريس، وحرصا على مصلحة الجامعة الأكاديمية والإدارية فإن الدكتور عبد الستار قاسم يعلن وقف وإنهاء كافة الحملات الإعلامية والبيانات السابقة واللاحقة، وبناء على ذلك ستحل كافة الإشكالات والخلافات التي نشأت ضمن الأنظمة والقوانين المعمول بها.
انطوى الاتفاق على ضرورة التراجع عن خطوات عملية قد تمت. اقوم انا بوقف الحملة الإعلامية وسحب الشكوى ضد أعضاء نقابة العاملين، وتقوم الجامعة بالتراجع عن خطولتها بشأن عملي في الجامعة، ويقوم الأستاذ رئيس الجامعة بإسقاط الشكوى التي قدمها ضدي. قمت فورا بتنفيذ ما هو مطلوب مني، لكن إدارة الجامعة لم تقم بأي خطوة مترتبة عليها حتى الآن. وما زلت أنتظر خطوات الجامعة.