يجب ألا نحزن على رحيل الصهاينة من غزة
الدكتور عبد الستار قاسم
يتمثل الموقف الوطني الفلسطيني الصحيح في أن على إسرائيل أن تنسحب وأن تفكك المستوطنات دون قيد أو شرط أو تنسيق أو ضمانات. ويجب أن يكون هذا موقفنا الواضح والصريح من خطة شارون المطروحة الآن والقاضية بالانسحاب من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات. ليرحل الجيش والمستوطنون ولن يقف أحدنا في طريقهم مانعا.
لكن المشكلة أن السلطة الفلسطينية مصابة بحمى المشاركة وتريد أن تكون شريكا مع إسرائيل ومصر والولايات المتحدة في ترتيب الأوضاع في القطاع قبل رحيل الصهاينة. تريد السلطة أن تمهد الأرضية للسيطرة الأمنية على فصائل المقاومة الفلسطينية وإدماجها رمزيا في مؤسسات السلطة وفقا لاتفاقيات أمنية تأخذ بعين الاعتبار مصالح إسرائيل وليس متطلبات التحرير. وهي تنهمك في استقدام الدور الرسمي المصري ليعزز الضمانات الأمنية لإسرائيل.
من أن تدير قفصا من الدجاج. من المفروض أن يصار منذ الآن إلى تشكيل لجنة وطنية ممثلة لمختلف القوى في القطاع تعمل كإدارة مؤقتة وتجري الاستعدادات لعمل انتخابات انتقالية تفضي إلى بروز قيادة للقطاع. وذلك إلى حين تسني إجراء انتخابات سياسية عامة في كل من الضفة والقطاع معا.
أما الدور الرسمي المصري فأهلا وسهلا به ولكن بعدما يتوقف العلم الصهيوني عن الرفرفة في سماء القاهرة وعندما يقرر النظام أنه يريد أن يتحرر من السطوة الأمريكية-الصهيونية. أهل مصر هم أهلنا، أما النظام فلا يعبر عن تطلعات الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
هذا الانسحاب الإسرائيلي عبارة عن ثمرة الصمود الفلسطيني والدماء الفلسطينية النازفة ولا يحق لأحد أن يحوله إلى بطولات فردية ومصالح شخصية