مستقبل المقاومة الفلسطينية في ضوء التطورات العربية
الدكتور عبد الستار قاسم
مرت المقاومة الفلسطينية بعدد من المراحل وبظروف متنوعة، وتذبذب أداؤها وفقا لمعطيات كل مرحلة وكل ظرف. تصاعدت المقاومة أحيانا، وخبت أحيانا أخرى؛ مرت في الكثير من الأزمات، وأتاها أوقات من الاطمئنان. لكنها في كل الأحوال لم تتطور إلى تحد صلب للاحتلال، ولم تتحول إلى ثورة أو حرب إلا في حال واحد وهو حال قطاع غزة في حرب الكوانين عام 2008/2009. لقد أزعجت المقاومة الفلسطينية إسرائيل، لكنها لم تشكل تحديا استراتيجيا حقيقيا تعد له إسرائيل الإعداد الاستراتيجي، ولم تشكل ظاهرة عسكرية إلا في مرحلة العمليات الاستشهادية والتي برزت في تسعينات القرن الماضي، والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
تأرجحت أزمات المقاومة الفلسطينية بين معطيات الداخل والخارج، لكن الدواعي الداخلية كانت دائما الأخطر، والأكثر إعمالا في جسد المقاومة. لم تكن هناك جدية في العمل المقاوم الفلسطيني من ناحية التدريب والتحصين الأمني والتكتيك العسكري والتسليح، ولم تكن قيادات الفصائل على استعداد لعمل ثوري ملتزم بالمتطلبات الأخلاقية العملية للمقاومة. ولم تسلم المقاومة من القوى الخارجية التي كانت دائما معنية بإفشال المقاومة وتمزيق الجسد الفلسطيني، وتحويل الشعب الفلسطيني إلى جمهور من المتسولين. وقد تآلفت قوى خارجية وداخلية ضد المقاومة ودعما لإسرائيل.
عملت أنظمة عربية كثيرة على إفشال المقاومة الفلسطينية، كما عملت على إبقاء شعوبها تحت ربقة الاستعمار والفقر والتخلف، وقد عانت المقاومة من العديد من الانتكاسات بسبب سياسات الأنظمة العربية. الآن وقد بدأت موجة التغيير على الساحة العربية، وسقطت بعض الأنظمة، فإنه من المتوقع أن تمر المقاومة بظروف جديدة ومغايرة لظروف الماضي، وأن تتأثر بها من عدة زوايا. يحاول الكاتب أن يتكهن بما هو متوقع من مستقبل لهذه المقاومة.
مستويات مقاومة الاحتلال
مقاومة الاحتلال الإسرائيلي عبارة عن عدة مستويات وهي:
المقاطعة، وهي أدنى مستويات المقاومة وتشمل المقاطعة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، الخ. هذا مستوى من المقاطعة بمقدور كل شخص، ولا يستطيع أحد أن يقول إنه لا يقدر عليه. كل شخص يستطيع الامتناع عن شراء البضاعة الإسرائيلية، إلا إذا كان هناك قرار وطني بأن سلعة ما لا مفر إطلاقا من شرائها من العدو. هذا مستوى لم تحققه المقاومة الفلسطينية حتى الآن على الرغم من مرور عشرات السنين على اغتصاب فلسطين واحتلال عام 1967. بل على العكس، يمعن الفلسطينيون في عملية التطبيع مع إسرائيل والتنسيق الأمني، ويرفعون شعارا بمحتوى ضعيف وهو شعار المقاومة الشعبية. حتى الذين ينسقون أمنيا مع إسرائيل يرفعون هذا الشعار.
العصيان المدني الجزئي. بإمكان الناس تحت الاحتلال القيام بعصيان مدني جزئي مثل الامتناع عن دفع الضرائب أو عدم ترخيص السيارات. هذا لم يعد مجديا الآن لأن الاحتلال سلم الإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية.
العصيان المدني الكلي والذي يشمل عدم حمل بطاقات الهوية الإسرائيلية (الهوية التي يحملها الفلسطيني الآن في الضفة الغربية تحمل الرقم الإسرائيلي)، وعدم الالتزام بكل القوانين المرتبطة بالاحتلال، أو تعبر عن مصالحه الأمنية. هذا ممكن الآن، وكان من المفروض أن يتم تطبيقه منذ زمن طويل. علما أن مثل هذا المستوى من المقاومة يتطلب شعبا واعيا باحترام النظام العام الداخلي حتى لا تحصل الفوضى، ويتطلب تشكيل لجان شعبية على مستوى من المهنية والرغبة في التضحية من أجل تنظيم شؤون الناس المدنية.
المقاومة المسلحة، وهو المستوى الأرقى والأعنف، والأجدى من الناحية التاريخية. تاريخيا، كانت المقاومة المسلحة الأكثر نجاحا في طرد الاحتلال والاستعمار، وتحقيق حق تقرير المصير والاستقلال الوطني.
لم تنجز المقاومة الفلسطينية أي مستوى، وفقط قامت بعمليات عسكرية متناثرة عبر الزمان، ولم تشكل ظاهرة يومية أو حياتية تجعل من الاحتلال أمرا صعبا. فقط شكل الضغط الشعبي الممزوج ببعض أعمال المقاومة حائلا دون استمرار احتلال قطاع غزة، وقررت إسرائيل الانسحاب في النهاية.
الانتفاضة
الانتفاضة ليست من أعمال المقاومة وإنما من أعمال الاحتجاج، وهي عبارة عن رد فعل شعبي تلقائي ناجم عن الإحباط الشديد ووجود فراغ كبير في مواجهة الاحتلال. تخلو الساحة من المقاومين، ومن آفاق التخلص من الاحتلال، فيخرج الناس يعبرون بطرق متعددة عما يعتمل في داخلهم من ضيق. وقد نشبت منذ عام 1920 في فلسطين حوالي خمس وعشرين انتفاضة، ولم ينجز الشعب الفلسطيني شيئا من خلالها.
مقومات أساسية لنجاح المقاومة
حتى تنجح مقاومة الاحتلال أو الاستعمار، لا بد من توفر أساسيات ترتكز عليها المقاومة، أذكر منها:
التحصين الأمني. من المفروض أن تتوفر لدى المقاومة دقة أمنية وحرصا أمنيا شديدا حتى لا تدخل إلى التنظيم عناصر فاسدة أو جاهلة أو عميلة تعمل لحساب العدو. الخلل الأمني خطير جدا، وهو أخطر من قدرة العدو على جمع معلومات عبر وسائله التقنية. العملاء والجواسيس عبارة عن آفة خطيرة جدا، تهلك المقاتلين والمناصرين والداعمين. الفصائل الفلسطيني فشلت في التحصين الأمني، وفقط خلال السنوات الأخيرة بدأت بعض الفصائل تركز عليه.
القدوة القيادية. من المهم أن تكون قيادة المقاومة على مستوى أخلاقي رفيع إن أرادت المقاومة حشد التأييد لها. يجب أن تكون القيادات رزينة، وصاحبة رأي سديد وفضيلة، وعلى استعداد دائم للتضحية وتصدُّر العمل ضد الاحتلال. تستطيع القيادة الأخلاقية أن تجمع الناس حولها بحيث تصبح كل فئات المجتمع داعمة للمقاومة، لا مجرد جماهير منفصلة عن المقاومين. لقد أخرجت المقاومة العديد من القيادات الأخلاقية، لكن يبدو أن القيادة التي كانت تعيش في المدن وتمارس حياة رغدة هي التي تصدرت المواقف في النهاية.
إعداد المقاتلين إعدادا جيدا ليكونوا قادرين على ممارسة فنون القتال الفدائي، قتال الكر والفر والمباغتة والكمائن.
توفر وضوح الهدف، والعمل على تحقيقه. عدم الوضوح يؤثر سلبا على المقاتل، ويجعله عرضة للتيه والضياع، ومن الممكن أن يتخلى بذلك بسهولة عن الاستمرار في المقاومة. وهذا يتطلب وضوحا لدى القيادة، وبرامج ثقافية على المستوى الوطني لكي يتحدث الجميع بذات الهدف. ومن الأفضل أن تتوفر وثيقة تتضمن الأهداف، وتحظى بإجماع مختلف الفئات المنخرطة في المقاومة.
في الحالة الفلسطينية، العمل المستمر على كسب تأييد الشعوب العربية التي تستضيف المقاومة الفلسطينية، ذلك من أجل الحشد والحماية والتعزيز. وحتى يتحقق ذلك، من واجب الفلسطيني ألا يجعل الفلسطيني من نفسه قائدا على من يستضيفه، وأن يجنح للين والمعاملة الحسنة، وترسيخ مسألة القدوة عمليا، والجدية في مواجهة إسرائيل.
البيئة العربية والمقاومة الفلسطينية
لم تكن البيئة العربية مناسبة لمقاومة فلسطينية، على الأقل منذ هزيمة حزيران/1967، ذلك لأن الأنظمة العربية بقيت إما ضمن دائرة النفوذ أو الطغيان الغربي، أو ضمن نهج الفهلوة الذي يركز على رنين الكلام دون فعل حقيقي. ولم يكن من المتوقع أن تتوفر بيئة مناسبة لمقاومة حقيقية تنطلق من بلدان عربية ضد إسرائيل لأن كل الأنظمة العربية كانت تخشى إسرائيل، وتخشى إجراءات غربية وإسرائيلية ضدها، وجميعها كانت أعجز من أن تحشد شعبها لمواجهة المشاكل أو الضغوط التي تنجم عن دعم المقاومة أو توفير جو مناسب لها. دارت الأنظمة الملكية إجمالا ضمن الدائرة الغربية-الإسرائيلية، وبقيت الأنظمة الجمهورية ضمن دائرة الجعجعة الفارغة.
التقت البيئة العربية غير الصالحة مع قيادات فلسطينية غير صالحة، والتي كان كلامها أكبر من حجمها، وفعلها أدنى بكثير من قولها، فانتهت الأمور بمقاومة فلسطينية تعترف بإسرائيل وتحمل بندقية كلاشينكوف بترخيص إسرائيلي.
مع هذه الموجة التغييرية التي يشهدها الوطن العربي، من الممكن تسجيل النقاط التالية:
عب دائما أحرص على مصالحه وعزته وكرامته من حاكمه. يتعرض الحاكم لضغط المصالح بخاصة مصلحة التمسك بالكرسي، ومن الممكن، كما هو وارد في كل الدول العربية، أن يسير في طريق الصفقات والتآمر على الأمة من أجل أن يبقى. الشعب الآن بخاصة في تونس ومصر يمسك بزمام الأمور، وهو يشكل عنصر الضبط والرقابة، ومن الصعب على المسؤول أن يتلاعب كما كان الأمر في السابق. قد يتعرض الشعب للتضليل أحيانا، لكن تطور الأمور يكشف ما قد خفي، وسرعان ما يقوّم الشعب الخلل.
الشعوب العربية أحرص على استقلال الأمة من حكامها، وهي سئمت حياة التبعية والذل والتحكم بها من قبل دول غربية، وهي بالتأكيد ستستمر في تأكيد ذاتها أمام هذه الدول بعد استقرار الأوضاع الداخلية في الدول التي تنجح بها الثورات.
الشعوب العربية أقرب بعضها لبعض من الحكام بعضهم لبعض. حكام العرب متنافرون في الغالب لأسباب عدة على رأسها عدم امتلاك القدرة على القرار والخضوع لأمزجة خارجية، ولهذا بقيت الأمة ممزقة إلى درجة أن التضامن العربي في مجالات ثانوية لم يكن على المستوى المطلوب. الشعوب العربية تختزن في داخلها مشاعر الوحدة والأخوة والمصير المشترك، وستتبلور هذه المشاعر في سياسات عملية تغير كثيرا في جوهر التعاون العربي، وستنعكس حتما على عمل جامعة الدول العربية. الشعوب العربية ستحمل همومها بصورة شبه جماعية، وتلك الآمال التي كبرت في نفوس العرب في عقود سابقة ستجد طريقا نحو النمو.
سيتم تحديد معالم أنظمة عربية جديدة وفق معايير الانتخابات وحرية الاختيار، وصحيح أن فكرة حرية الاختيار تحتاج لبعض الوقت حتى تصبح سلوكا، إلا أن مجرد البدء أفضل من البقاء تحت طغيان الحاكم وسطوة أجهزة الأمن. من شأن الانتخابات الدورية أن تصحح المسار إذا اخطأ الشعب طريقه.
الموجة القائمة الآن في الوطن العربي لن تحدث تغييرا فقط في الدول التي يتغير فيها نظام الحكم فقط، وإنما سيشمل تغييرا في دول عربية لم تتحرك فيها الجماهير ذلك لأن ما يحصل في دول ثائرة يشكل عاملا ضاغطا على حكام في دول هادئة. أي أن موجة التغيير ستطال مختلف أنحاء الوطن العربي.
من الملاحظ أن إسرائيل عبارة عن كيان متهم من قبل جماهير الثورات أو مرفوضة أو منبوذة. جماهير مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين رفعت شعارات، أو أطلقت صيحات ضد إسرائيل وضد من يتعاملون معها من الحكام، وليس من المتوقع أن تكون مقبولة لدى أنظمة الحكم الجديدة.
أهم نقطة في كل الثورات العربية تتعلق في البعد الأخلاقي، إذ خرجت الجماهير تدافع عن حريتها، وتقف بقوة ضد اللصوصية والتبعية والاستبداد والفساد والتآمر على الناس واستغلالهم. تتطلع الثورات إلى انقلاب أخلاقي يميز مرحلة جديدة من تاريخ العرب الحديث، ولا يمكن لمن يتمسكون بقيم العمل الجماعي والتعاون المتبادل والحرية والتماسك الذاتي أن يفرطوا بقضاياهم، أو أن يستكينوا لقوى تسلبهم حقوقهم، أو تسيطر على بلدانهم.
تفاعل المقاومة الفلسطينية مع الوضع العربي الجديد
السؤال المطروح الآن: هل تملك المقاومة الفلسطينية مقومات التأقلم مع وضع عربي جديد يتميز بالميزات الواردة أعلاه؟ ساحة الفهلوة والتآمر العربي الرسمي تنقلب الآن إلى ميادين الحرية والتحرير والتغيير، فهل ستطور المقاومة الفلسطينية مفاهيم جديدة للعمل، وتتبع أساليب ومقاربات مختلفة عما كان في السابق؟ وهل سيكون بمقدور هذه المقاومة مخاطبة الجماهير العربية بأبعاد جديدة تؤدي إلى حشد الطاقات العربية دعما للمقاومة؟
كما أشرت أعلاه، لم تكن المقاومة الفلسطينية جادة في السابق، وخسرت جماهير الأمة، ودخلت في صراعات الأنظمة وتحالفاتها المتموجة، فهل سيكون التخطيط مختلفا الآن؟ أتوقع ممن يريدون الاستفادة من المتغيرات أن يتبنوا الخطوات التالية:
إخراج القضية الفلسطينية من حوصلة الفلسطنة، أي من قصر القضية على الفلسطينيين. لقد أضرت الفلسطنة بالمقاومة، وأشعرت جماهير الأمة بان الثقة بها غير موجودة، وأن الأنظمة العربية هي عماد البحث عن حل للحقوق الوطنية الفلسطينية.
التركيز على المقاومة من داخل فلسطين، وفي هذا سيكون لقطاع غزة الدور الريادي. أما في الضفة الغربية فلا بد من وقف عملية التفاوض والعودة لفكرة المقاومة. جماهير الأمة لن تقف مع جهة فلسطينية تنسق أمنيا مع إسرائيل.
تطوير برامج تهدف إلى جعل المقاومة الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من أعمال الأمة الهادفة نحو تحرير الأرض العربية وطرد الاستعمار الغربي من المنطقة العربية.
التصرف بأخلاق القدوة، والتخلي تماما عن الفهلوة والتعصب والابتزاز. هذا يتطلب تطوير أخلاقيات حمل السلاح، وأخلاقيات التحصين الأمني، وأخلاقيات احترام الموقع الجغرافي الذي تتواجد فيه المقاومة.
تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بناء على فكر المقاومة وليس فكر المساومة، وأيضا توحيد المقاومة الفلسطينية تحت قيادة عسكرية سرية واحدة تؤمن بضرورة مواجهة إسرائيل، ولا تستجيب للمساومات السياسية على القضية الفلسطينية.
المتوقع
هناك ما يمكن توقعه على المدى القصير والمدى البعيد، وأرى التالي:
على المدى القصير، ستضغط جماهير الشعب المصري من أجل التملص تدريجيا من اتفاقية كامب ديفيد الخاصة بسيناء، والتخلص من اتفاقية الغاز الموقعة مع إسرائيل. وهذا نلاحظه من خلال تفجير أنابيب الغاز التي تنقل الغاز المصري إلى إسرائيل. وأيضا سيبدأ النظام المصري المؤقت بتخفيف الضغط على قطاع غزة، وتخفيف ملاحقة المهربين الذين ينقلون المال والسلاح إلى غزة عبر الأنفاق. وقد بدأنا نرى ذلك بالفعل، وبدأت المقاومة العربية قي سيناء وفلسطين تتنفس هواء أقل تلويثا من السابق. أما في سوريا، فإن فكرة المقاومة ستبدأ تزدهر سواء سقط النظام أو لم يسقط. جماهير الشعب السوري ستنطلق نحو الجولان إن سقط النظام، وجزء من هذا الانطلاق سيكون تطوير مقاومة سورية بالتعاون مع الفلسطينيين، وإن لم يسقط فإن النظام نفسه سيكون مضطرا لتطوير أسلوبه من أجل استعادة الأرض المحتلة، ولن يبقى محتميا بالمقاومة اللبنانية فقط.
على المدى الطويل، ستتمتع المقاومة الفلسطينية بحرية في العمل الإعلامي والتثقيفي في ساحات عربية عدة، وسيكون بمقدورها التفاعل مع الجماهير بيسر وسهولة مما يهيء للمقاومة دعما جماهيريا معنويا وماليا أفضل مما هي عليه الأمور الآن. ستتعرض الأنظمة الجديدة لضغوط جديدة من دول غربية لوقف عمل المقاومة العلني في بلدان عربية، لكن إرادة الشعوب العربية ستكون الأقوى، وستفتح المجال أما المقاومة الفلسطينية لتأخذ بعدها العربي على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية. وهذا في النهاية سينعكس على المؤسسات العربية المختلفة مثل الجامعة العربية التي ستبدأ التعامل مع فريق المقاومة وليس مع فريق أوسلو. أي أن المقاومة ستحظى بالشرعية العربية، وليس طاولة المفاوضات مع إسرائيل.
الخلاصة
تقع المسؤولية الأكبر في الاستفادة من الوضع العربي الجديد على عاتق المقاومة الإسلامية، وبالتحديد حركتي حماس والجهاد الإسلامي. فيما إذا أحسنتا صنعا بخاصة في خلع ثوب التعصب والانتقائية في التعامل فإنهما ستحققان مكاسب على الساحة العربية تنعكس تلقائيا على قدرات المقاومة وأدائها في الداخل الفلسطيني، وفي أي مواقع عربية أخرى يمكن أن تتطور. هذا يتطلب تطوير استراتيجية جديدة للمقاومة الفلسطينية، والانتباه إلى مستويات المقاومة دون إغفال اي منها.
أما القوى الأخرى غير الإسلامية، وعلى رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فإنها ستبقى مكانها إن لم تخرج من تحت عباءة اتفاقية أوسلو، وتطور بعدا فكريا جديدا للتعامل مع الأوضاع العربية الجديدة. وبخصوص المقاومة الشعبية، فإنه من المهم فهم العدو الذي تواجهه المقاومة، والتوقف عن التطبيع مع هذا العدو، ومع الذين يقدمون له الدعم.