الخروج من الأزمة في فلسطين
الدكتور عبد الستار قاسم
الأزمة أو المأزق أو الورطة التي يعاني منها شعب فلسطين في الضفة والقطاع معقدة جدا، وتتطلب جهودا مهنية وخبرات طويلة وأفكارا خلاقة للخروج منها. إنما كمعالجة جزئية لما نحن فيه الآن من مشاكل أمنية ومالية، أرى أن الحل يتوقف بداية وقبل كل شيء على ما نبذل نحن من تضحيات وليس بناء على ما يقدم لنا الغير من مساعدات. الحل وطني داخلي يقوم على الأخلاق الإسلامية ويركز على التكافل والتضامن، ولا ينسى أننا تحت احتلال.
أمنيا: لكي نعيش بهدوء داخلي، أرى التالي:
اعتبار كل سلاح علني سلاحا خائنا بغض النظر عن مصدره وحامله. السلاح الوطني لا يمكن أن يكون سلاحا علنيا؛
حل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحل القوة التنفيذية مع الإبقاء على قوة الشرطة فقط. أجهزة أمنية علنية تحت الاحتلال لا يمكن أن تخدم الأمن الفلسطيني. هذا مع ضرورة البحث عن حلول اقتصادية لأفراد هذه الأجهزة؛
فصل السلطة الإدارية عن المقاومة الفلسطينية؛
تشكيل غرفة عمليات سرية مشتركة لفصائل المقاومة، مع عدم تدخلها بالحياة الإدارية للشعب الفلسطيني.
ماليا: لا يوجد حل اسمه التسول أو الاعتماد على العدو في لقمة الخبز، بل هناك حل يعتمد على القوى الذاتية أولا. وأرى التالي:
لمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخاصة وأفراد كثر من منتسبي الفصائل المتناحرة. يقبل الموظفون الحكوميون ب 80% من الراتب. يعاد المال لكل من ساهم بعد انفراج الحصار.
يجب أن تتبنى الحكومة سياسة اقتصادية جديدة تشجع الإنتاج الفلسطيني وتمنع استيراد كل السلع والبضائع المنافسة والسلع التي لا نحتاجها وهي سلع استهلاكية كمالية.
تفتح الحكومة ملفات الفساد بهدف استعادة أموال الشعب الفلسطيني من الفاسدين. تقوم الحكومة باستعادة كل السيارات الموجودة لدى أجهزة السلطة بما فيها سيارات الرئاسة ورئاسة الوزراء وبيعها في المزاد العلني. يمكن أن تبقي بعض السيارات بيد شرطة أمناء ومستشفيات ودفاع مدني. وتخلي كل العمارات المستأجرة وتكتفي بمواقع بسيطة لتكون مراكز إدارة.
تعمل الحكومة على إعادة تأهيل السلوك الاستهلاكي للناس، وبث عزيمة السلوك الإنتاجي. وهنا عليها تبني سياسة الهبوط بالمستوى الاستهلاكي، وبالرسوم والأقساط التي يدفعها الناس مقابل الخدمات. مشكلتنا أننا نستهلك أكثر مما ننتج.