حسن نصر الله: رجل عربي

الدكتور عبد الستار قاسم

العادة هي أن نذم قادة وحكاما عربا لا أن نثني عليهم. والله إن الثناء ثقيل في هذا الزمن الذي تختلط فيه الأمور ويطغى فيه الشر على الخير، والرذيلة على الفضيلة، والهزيمة على النصر، والتخلف على التقدم، والدنس على الطهر؛ ولولا أن الثناء حق لما كتبت هذه الكلمات. حسن نصر الله قائد مختلف عن كل القيادات بغض النظر عن الاتفاق معه أو الاختلاف، وقد تحقق بقيادته نصر عربي كبير في مواجهة المتغطرسين، ومن حقه على الكتاب والمؤرخين العرب أن يأخذ ما يستحق من التقدير.

استمعت بالأمس، 5/تشرين أول/2007، لخطاب السيد حسن بمناسبة يوم القدس، ووجدت لدي حافزا قويا للخروج عن المألوف وأن أعبر عن انطباعاتي التي تراكمت عبر الزمن.

حسن نصر الله رجل عربي دخل التاريخ من أوسع أبوابه بغض النظر عن التطورات السياسية والعسكرية التي ستتعرض لها المنطقة، ذلك للأسباب التالية:

أولا: الرجل صاحب عقل علمي ومنطق قوي. على الرغم من أنه شديد التدين، لكن الدين علّمه كيف يكون علميا لا غيبيا؛ وهو على قناعة بأن العقل العلمي الذي يفكر ويتأمل ويخطط ويدبر عبارة عن مسألة دينية قبل أن تكون منهجية استقرائية دنيوية.

ثانيا: الرجل هادئ ولا ينفعل، وإذا ارتفع صوته أحيانا فذلك بسبب متطلبات الخطابة المؤثرة وليس بسبب الانفعال. إنه يحسب الأمور بدقة وبتفاصيلها، ولا يندفع تحت ضغط الأمزجة.

ثالثا: الرجل يعرف نفسه تماما، فلا يتكلم بكلمات لا يتسع لها فمه، ولا يحمل سيفا أطول من قامته، ولا يتعبط حملا أوسع من حضنه.

رابعا: السيد حسن إذا قال صدق، وإذا وعد أوفى، وإن قصر أو أخطأ اعترف وأصلح ما أمكن.

، أرى أنه مفكر يقدم فكرا اجتماعيا واقتصاديا واضحا، وهو بذات الوقت رجل ميداني يعمل على تطبيق ما يؤمن به.

سادسا: الرجل مؤمن بوحدة المسلمين، ولا يميز بين سني وشيعي، ولا بين مسلم وغير مسلم على الساحة الإسلامية، ولا بين عربي وغير عربي على الساحة العربية. إنه مسلم وحدوي.

سابعا: إنه يستعين على قضاء الحاجة بالكتمان. هو لا يتبجح ولا يتطاوس.

ثامنا: إنه رجل بسيط ومتواضع، وهو ما زال ابن القرية السمح.

تاسعا: السيد حسن صاحب بأس شديد، وتصميم قوي وكبرياء ورأس مرفوع. المس بكرامته وكرامة الأمة هو أكثر ما يثير غضبه.

عاشرا: السيد حسن متباطئ جدا في مد الجسور الثقافية والفكرية مع قادة الفكر العربي داخل الوطن العربي وخارجه. أشعر أحيانا أنه أسير حزبه والبعد المحلي على الرغم من قناعاته الوحدوية.

أريد أن أطمئن القارئ بأن هذه الكلمات حول السيد حسن نصر الله مجانا. السيد حسن لا يدفع المال لمن يثنون عليه، وأنا لا أقبض ولا أمد يدي. الرجال لا يدفعون المال لمن يصفون رجولتهم، والرجال لا ينتظرون المال عندما يتكلمون عن الرجولة. أقول هذا لأن التراث العربي الموجود لدينا الآن يقوم في أغلبه على النفاق والكذب وعلى الدفع والقبض. أشباه الرجال هم فقط الذين يشترون المديح، وفقط أشباه الرجال هم الذين يحقرون أيديهم لقاء المديح. هذا ليس استثناء للنساء اللواتي منهن الماجدات ذات الرؤوس الشامخة، ومنهن الساحلات.

على الرغم من أن السيد حسن نصر الله رجل صلب وشجاع، إلا أن ذلك لا يعفيني من التأكيد على ضرورة الاستمرار في الصمود. الهدف عظيم، والصعاب أمامه يجب أن تهون.

اقرأ بلغة English