هل أيقنا بعد هذه التجارب التي مررنا بها أننا قد وقعنا في أخطاء وفي خطايا أوصلتنا إلى ما نحن فيه من قلة الموارد وشح المصادر والإذلال من قبل الاحتلال وأعوانه الداخليين والخارجيين، ومن تشتت الصفوف ومناكفات الفصائل ووهن الجسد وجمود الفكر؟ هل أيقنا الآن بأن قيادات الشعب الفلسطينية لم تكن على مستوى المسؤولية، وأننا كشعب فلسطيني كنا نرى الأخطاء فنغمض عنها، بل وربما نشارك في تعميقها؟ هل تعلمنا الدرس بعد هذا التضييق والحصار الذي نعانيه من أطراف عربية وفلسطينية وأجنبية؟ وهل تعلمنا بأن الذي يريد الاعتماد على الآخرين لن يشبع إلا ذلا وهوانا ومهانة وتحقيرا؟
الدكتور عبد الستار قاسم
بحت أصوات كثيرين على مستوى هذا الوطن وهم ينبهون إلى عواقب أعمالنا وأفعالنا التي لا تتقيد بشرع الله ولا حتى بأبسط المفاهيم الإنسانية والضمير الإنساني، وقد قدموا تضحيات من أجل إيصال الحقيقة، ودفعوا في النهاية أثمانا باهظة كان أخطرها استهتار الناس بما يقولون وبما يفعلون. وقفوا مع الناس دفاعا عن المستقبل وعن الأجيال وعن العزة والكرامة، وعن المفاهيم الدينية والتعاليم الصحيحة، لكن الكثير من الناس أُخذوا بحاضرهم وبمغريات المال والمناصب وتاهوا ينافقون ويكذبون ويساهمون في تدهور الأحوال.
مر إنتاجه الوطني؟ من هو الشعب الذي يطيق زعرانا وقبضايات يجوبون الشوارع بأسلحة تثير الهلع والخوف وتنشر الفاحشة والابتزاز؟ من هو الشعب الذي تزاحم أبناؤه على أبواب رئيس يوزع أموالا مقابل النفاق وبيع الضمائر؟ من هو الشعب الذي يقبل تموينا من جلاديه؟ من هو الشعب الذي يصبر على منافسات فصائلية تهدم الوطن؟ نحن نافقنا وقبلنا الظلم والاستعباد وصفقنا للفهلوي وللظالم والبغيض والسمسار والكاذب والمتاجر بالقضية. والآن نندب حظنا التعيس لما آلت إليه الأمور. هذا ليس حظنا ولا قدرنا وإنما حصاد ما زرعنا. من يزرع كسلا يحصد غثاء، ومن يزرع غباء يحصد أحزانا وذلا، ومن يزرع نفاقا يحصد جحيما.
هل نريد عيشا كريما؟ أمامنا فقط حل واحد وهو تدعيم إنتاجنا الوطني الذي خربناه بأيدينا، وتخفيض استهلاكنا، وتطوير حياة تكافل وتضامن بحيث يحمل كل منا الآخر. هذا يحتاج إلى مسؤول يفكر ويخطط وينفذ، وإلى أناس يؤمنون بربهم وينتمون إلى أمتهم ووطنهم. نحن بحاجة إلى إعادة تأهيل تربوي لكي نكون حراسا صالحين على مصالحنا ومصالح الوطن. أما إذا كنا نريد الاعتماد على أموال الغرب فلن تلحق بنا سوى الهزائم ولن نشبع إلا ذلا. علينا أن نجرب سلوك العز والكرامة لأن في ذلك فقط الضمان الأوفى نحو عيش لا يتحكم به الآخرون. بالتأكيد لن نستطيع تحقيق الاكتفاء، لكن أعيننا يجب أن تتجه نحو مدد من العرب والمسلمين وليس نحو مساعدات الصهاينة والغربيين. المفتاح بأيدينا، والتخلي عنه لا يجلب إلا المذلة والعار. فهلا نثور على أنفسنا وننتصر لكرامتنا وديننا وتراثنا وحضارتنا؟
بروفيسور عبد الستار قاسم