هل جربت القضاء الفلسطيني؟

الدكتور عبد الستار قاسم

أرفع قضية مطالبة بالتعويض لدى محكمة بداية رام الله منذ 3/نيسان/2007، وهي القضية رقم 101/2007. القضية هي مطالبة السلطة الفلسطينية بتعويضي ماليا بسبب اعتقالي لمدة تقارب الستة أشهر بدون أسباب معلنة، وبدون محاكمة. قيمة التعويض المطلوب 30,000 دينار أردني وذلك لغاية الرسوم، واحتفظ المحامي في حينه، وهو الأستاذ عبد الكريم حماد رحمه الله بحقه بالمطالبة بما هو أكثر من ذلك.

الذي يتولى القضية الآن هو المحامي عماد صلاح الدين من طلوزة.

اعتقلتني السلطة الفلسطينية لحوالي ستة أشهر، وذلك عندما كنت في إجازة التفرغ العلمي من جامعة النجاح الوطنية، وكانت هي المرة الأولى في التاريخ أن يقضي استاذ جامعي إجازة التفرغ العلمي في السجن لأسباب غير معروفة، وظني أنها سياسية. لم يقل لي أحد لماذا تم اعتقالي، ولم يقل لي أحد لماذا تم الإفراج عني. فقط أودعوني سجنا مليئا، بالبراغيث ولم يوجه لي أحد أي تهمة. حصل المحامي في حينه على قرار من محكمة العدل العليا بأن اعتقالي غير قانوني، وأمرت المحكمة بالإفراج عني فورا. هذا الفورا لم يحصل، ولم يحترمه أحد.

الانتهاء من أساس القضية

أتم المحامي بيناته الخطية بتاريخ 6/كانون ثاني/2011. وبهذا تكون القضية قد تجاوزت الطعون الشكلية والموضوعية. سبق أن قدم المحامي حصرا لبيناته، وأتبع ذلك بالوثائق الرسمية الخطية. وهي تتلخص بالتالي:

قرار محكمة العدل العليا، وما رافقه من مداولات قضائية؛

أوراق ثبوتية لعقدي عمل من جامعة بير زيت ومن مركز البحوث العلمية بنابلس أثناء إجازة التفرغ العلمي. طبعا ضاعت على الرواتب؛

شهادات إثبات من أطباء ومستشفيات حول مرض أصابني خلال الاعتقال، وما زلت أعاني منه حتى الآن؛

شهادة من دائرة شؤون موظفي جامعة النجاح بأنني كنت في إجازة التفرغ العلمي، وموضحا فيها أنني كنت أتقاضى راتبي من جامعة النجاح، لكنني لم أتقاض راتبيَّ الخارجيين من جامعة بير زيت ومن مركز البحوث العلمية؛

أوراق تثبت تأثر أفراد أسرتي من الاعتقال بخاصة من كان في مرحلة التوجيهي.

نهاية أعطاه القاضي مهلة أسبوعين، لغاية 7/شباط/2011. وقد قدم وكيل النيابة فعلا كتاب حصر بيناته في هذا التاريخ. رفعت القاضية الجلسة لغاية 14/آذار/2011 بهدف إعطاء فرصة لوكيل النيابة تقديم بيناته.

حصل يوم جلسة 14/آذار/2011 أن القاضية كانت مشغولة، وأشارت للمحامي أنه بإمكانه قضاء بعض أعماله لأن انشغالها سيطول. لكن ملف القضية قد تم تحويله بدون علمها وبدون علم المحامي إلى قاض آخر أثناء غياب المحامي، فتم تأجيل القضية لغاية 12/نيسان بسبب عدم وجود المحامي.

طلب رد الدعوى

حضر وكيل النيابة بتاريخ 12/نيسان/2011 بطلب لرد الدعوى “لعدم صحة الخصومة للجهالة الفاحشة بالوكالة الخاصة التي أقيمت بموجبها الدعوى، وذلك استنادا إلى المادة 101 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001. لكن هذه المادة تنص على أن تقديم الطلبات للمحكمة يجوز في أي وقت من أوقات سير القضية. أما المادة 89 من قانون رقم 2 لسنة 2001 فتقول إنه لا يجوز طلب رد الدعوى بعد الدخول في أساس الدعوى. حتى أن وكيل الادعاء العام حاول التغطية في طلبه قائلا إنه يطلب رد الدعوى قبل الدخول في الأساس. وإذا كان تقديم البينات ليس دخولا في الأساس، فما هو الأساس إذن؟ وحسب معرفتي، لا يستند القاضي في حكمة إلى المرافعات بقدر استناده إلى البينات. البينات هي الحاسمة في إصدار الحكم.

أنا لست قانونيا، لكنني أعلم أن الطعون بالشكل والموضوع تتم مبكرا، لكن النيابة العامة متأخرة جدا بطلبها هذا. لقد أقرت النيابة العامة بصحة الدعوى من خلال التالي:

كررت النيابة العامة ردها على لائحة الدعوى؛

قدمت النيابة العامة كتاب حصر بيناتها؛

أمهلت المحكمة النيابة العامة أكثر من مرة لتقديم كتاب حصر البينات وتقديم البينات.

سألت بعض المحامين حول هذه المسالة فقالوا إن هذه أساليبهم في تعطيل القضاء عندما تكون خساراتهم متوقعة.

أعي جيدا أن العدالة في بلادنا تحتاج إلى الكثير من العكازات، وطول البال مطلوب.

اقرأ بلغة English