حزب الله موجود في الجليل

الدكتور عبد الستار قاسم

كتبت منذ سنوات أن حزب الله يركز بعد حرب عام 2006 على امتلاك أسلحة الدفاع الجوي، ويستعد لتحويل حربه من الحرب الساكنة إلى الحرب المتحركة. وقلت إن الحزب سيعد قواته للسيطرة على عدد من المستوطنات الصهيونية في الجليل لكي يتمكن من مبادلة الأراضي والسكان ورفع الحصار عن قطاع غزة، وأضفت بأن الفرصة الذهبية لأهل الضفة الغربية واللاجئين الفلسطينيين تكمن في احتجاز سكان يهود لحشر إسرائيل في زاوية لن تخرج منها. ولم يكن مفاجئا بعد ذلك أن تقوم إسرائيل بمناورات عسكرية تتمرن فيها على طرد قوات حزب الله من شمال فلسطين، وأن تعد خططا لنقل السكان في المستوطنات الشمالية إلى أماكن آمنة في وسط فلسطين وجنوبها.

لم يكن ما قاله السيد حسن نصر الله على قناة الميادين مؤخرا مفاجئا للذين يتابعون شؤون الجبهة الشمالية. فالحزب بات يمتلك كل الأسلحة التي توقعنا حصوله عليها عبر السنوات. طبعا لا نتوقع أن الحزب يمتلك سلاحا نوويا ، وربما يمتلك سلاحا كيماويا لغاية الردع وليس الاستعمال. أما قدرات الحزب التقنية فقد تطورت جدا وسنشهد حربا إليكترونية شرسة بينه وبين الصهاينة في أي مواجهة قادمة.

وإنما هناك طبقة صخرية تغطي طبقة كلسية خفيفة يمكن الحفر فيها دون ضجيج كبير يمكن العدو من التنصت وسماع النشاطات الحفرية. كما أن للحزب مجسات ترشده أين يحفر بعيدا عن مسامع الناس مجساتهم فوق الأرض.

نقاط الارتكاز هذه حاسمة وضرورية لأنها مواقع في عمق إسرائيل وقريبة من التجمعات السكانية اليهودية وبإمكانها الحركة بسرعة داخل هذه التجمعات. ونقاط الارتكاز هذه قادرة على إرباك الجيش الإسرائيلي والتأثير بقوة على قدرته الهجومية، وستحول اهتماه إلى الجبهة الداخلية.

ولهذا فإن تكتيك حزب الله القادم سيرتكز على عدد من الأمور وهي:

شل الطيران الإسرائيلي من خلال صواريخ مضادة للطائرات وطائرات إليكترونية تشغل سلاح الجو:

دك المراكز الحيوية الإسرائيلية الصناعية والرسمية والأمنية والعسكرية لصناعة فوضى مدنية في الداخل الإسرائيلي، وإفقاد إسرائيل القدرة على الاتزان وإحداث إرباك في شبكة السيطرة والاتصال:

إرباك الجبهة الداخلية السكانية من حيث الهروب إلى الملاجئ ووقوع جزء من السكان في الأسر أو تحت السيطرة:

ضرب الخطوط الخلفية للجيش الإسرائيلي وقطع خطوط الإمداد:

العمل على أسر أكبر عدد من الجنود الإسرائيليين والذين سيسهل سوقهم إلى الداخل اللبناني عبر الأنفاق.

هل يملك حزب الله أعدادا كافية من الجنود للقيام بهذه الأعمال؟ نعم يملك وقد استطاع الحزب تجنيد أعداد كبيرة من الشباب بعد حرب تموز/2006.

ويجب ألا يخطر ببالنا أن جيش إسرائيل لقمة سائغة وسهلة البلع. جيش إسرائيل قوي، وإسرائيل لا تنام الليل وهي تعد وتستعد ولديها من الوسائل والتجهيزات المذهلة الني ستصيب أعداءها بقوة. والعبرة في النهاية ليس فقط بالسلاح وإنما في براعة التكتيك العسكري وصلابة عقيدة الجندي. وهذان أمران يتفوق بهما حزب الله.

اقرأ بلغة English