حكومة العراق لا تقيم العدالة

الدكتور عبد الستار قاسم

علاء عبد الرؤوف توفيق خضر من فلسطين ويحمل الجنسية الأردنية متهم بعضوية القاعدة أو جيش دولة العراق الإسلامي، ومتهم بالعمل مع نواف الراوي. وهو الآن في معتقل بالأنبار، ومثل أمام محكمة الجنايات المركزية في بغداد أمام القاضي بليغ حمدي حكمت. ويبدو أن الادعاء يطلب بحقه عقوبة الإعدام.

أنا لا أعلم فيما إذا كان علاء عضوا في القاعدة، لكنني أعلم أن الحكومة العراقية قد دفعته إلى التطرف، وأن سوء معاملتها له، وعدم التزامها بالقانون قد دفعاه إلى القيام بأعمال لم يكن يرغب بالقيام بها. لقد ألحقت به الحكومة العراقية ظلما واضحا. وذلك للسبب التالي:

سافر علاء إلى العراق للالتحاق بالجامعة حيث إنه كان مسجلا في الدراسات العليا.

اعتقله الأمريكيون بتاريخ 25/1/2004. صادروا جواز سفره الأردني، واتهموه بدخول العراق متسللا.

قدموه للمحكمة بتاريخ 25/5/2006، وذلك في محكمة الحارثية/بغداد، ورقم القضية 2/3008.

حكمته المحكمة سنتين سجنا، وبرأته من التهم الأمنية الأخرى.

كان من المفروض الإفراج عنه من المحكمة لأنه كان قد أمضى السنتين. لكن الأمريكيين استمروا باحتجازه، وسلموه بعد ذلك للحكومة العراقية بتاريخ 13/8/2006. لقد رفعت احتجاجين لدى البيت الأبيض مطالبا الإفراج عنه أحدهما بتاريخ 27/آب/2005 والثاني بتاريخ 2/أيلول/2005، لكنني لم أستلم اي رد.

وضعه العراقيون في سجن بادوش/ الموصل، وسمحوا له بالاتصال بعائلته مرارا.

قامت القاعدة بالهجوم على السجن عام 2007، ولا أذكر التاريخ بالتحديد، وسرحت 70 عربيا كان هو من بينهم. أين ذهب بعد ذلك؟ بالتأكيد لم يستطع العودة إلى الأردن لأنه لا يحمل جواز سفر، وربما خشي تسليم نفسه للسفارة الأردنية أو للحكومة العراقية، وربما أبقته القاعدة معها لأنها هي التي أخرجته من سجن بادوش.

المهم أن عدم التزام الأمريكيين والعراقيين بقواعد العدالة أدى إلى دفع علاء نحو عمل لم يكن بخاطره أصلا، ولم يبحث عنه. فمن هو المسؤول حقيقة عن مثل هذا الوضع الذي وجد علاء نفسه فيه؟

ظهر علاء على تلفزيون العراقية بتاريخ 16/آذار/2011 في نشرة الأخبار وقال إنه اعترف بالتهم الموجهة ضده. ما هي هذه التهم؟ الآن موجود علاء في قسم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في وزارة الداخلية. لكن علاء نفى تورطه مع القاعدة في مكالمة مع والده. الآن علاء في سجن التاجي ورقمه 76302.

مثل علاء أمام محكمة الجنايات المركزية في بغداد أمام القاضي بليغ حمدي حكمت. ومن المهم أن تبحث المحكمة أولا سبب عدم التزام حكومة العراق بقرار القضاء العراقي قبل أن تستجيب للمدعي العام الذي يتجاوز الظلم لصالح التهمة التي يوجهها لعلاء. لماذا أبقت حكومة العراق علاء في السجن في مخالفة سافرة للقضاء العراقي؟

اقرأ بلغة English