أسرلة التفكير الفلسطيني

الدكتور عبد الستار قاسم

ربما يظن المتتبع للأحوال الداخلية الفلسطينية أن الفساد المالي والإداري الذي قامت به السلطة الفلسطينية هو الأخطر على القضية الفلسطينية من حيث أنه يتغذى على المعنويات الفلسطينية وينشر البغضاء والكراهية بين الناس ويحبط كل محاولة لتحقيق الوحدة الوطنية، لكن هذا الظن يتبخر عند الوقوف أمام سياسة السلطة في أسرلة التفكير الفلسطيني، أي في صنع تفكير فلسطيني يدافع عن الطروحات الإسرائيلية نحو حل القضية الفلسطينية. هناك فلسطينيون تقولبوا تفكيرا بحيث تبدأ أفكارهم في البحث عن حل للقضية من حيث ينتهي الإسرائيليون.

ن في دعم عرفات ماليا فأجاب بالإيجاب. سألته أيضا عما إذا كان الشعب الفلسطيني يتدبر أمره ماليا في فترات سابقة للدعم المالي الغربي فأجاب بنعم. إزاء تناقضه لم يجد سوى القول بأن الأمور أصبحت واقعا وعلينا احترام ما تريد إسرائيل إذا أردنا أن نحصل على راتب آخر الشهر.

أما آخر فقال بأنني سأعزل الفلسطينيين عالميا إن فزت بسبب إصراري على عودة اللاجئين ذلك لأن إسرائيل تعتبر هذا الموقف تطرفا وإرهابا. لم يقتنع خلال الجدل بأن على الفلسطينيين أن يصروا على تطبيق المواثيق الدولية التي كتبها أهل الغرب حول عودة اللاجئ إلى بيته وممتلكاته أو تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بعودة اللاجئين، وقال بأن هذه الأمور لا تنطبق على الفلسطينيين. ولم يقتنع بأن علينا أن نحاور العالم من هذا الباب خاصة أنه يتعلق بوضع إنساني ويصب مباشرة في موضوع حقوق الإنسان الذي يتخذه الغرب أحيانا سبيلا لمهاجمة حكومات والطعن بشرعيتها. عندها تدخل ثالث وقال بأن علينا التعامل مع الواقع وألا نطرح ما يعقد المفاوضات مع إسرائيل. وأمام حجتي بأن إسرائيل هي التي تعقد الأمور صاح أحدهم غاضبا بأن الذي يعقد الأمور هو عز الدين القسام وليس إسرائيل. طلبت منه أن يتقي الله في قوله فقال أن الذين يهاجمون إسرائيل الآن هم الذين لا يعرفون الله.

الغريب أن اللذين جادلا ضد عودة اللاجئين هما لاجئان تعلما بأن قيام دولة فلسطينية شكلية أهم من قضية خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، وأن الذي يحب وطنه يضحي بقضية اللاجئين. لكن هذين لا يشكلان حالتين فريدتين لأن هناك تلقينا فلسطينيا رسميا لهؤلاء لتبني الطرح الإسرائيلي باسم المصلحة الفلسطينية. والعزاء أن أحدهما اتصل بي بعد مغادرتي واعتذر عما قال بحجة أن قبضه لراتبه مرتبط بسقوطه.

اقرأ بلغة English