أحفادي/حفيداتي الكرام والكريمات
الدكتور عبد الستار قاسم
اعلموا/اعلمن أنني جاهدت وناضلت في سبيل الله دفاعا عن الأمة ومن أجل تقدمها ورفعتها. وجاهدت من أجل تحرير فلسطين وكل البلدان العربية والإسلامية من نير الظلم والاستعباد. وربما راجع بعضكم بعض ما كتبت وقلت وصنعت. كانت كلمتي شجاعة وقوية، ولم أخش إلا الله. كان الظلم قد عم بلاد العرب، لكنني بقيت صلبا في مواقفي وفي قول الحق، ولم يثنن السجن أو الرصاص أو التهديد بلقمة العيش.
كنت أرى دائما أن الأخلاق العالية هي التي تنجي صاحبها على الدوام، وهي التي تدفع باتجاه التقدم على المستويين الشخصي والعام. الشخص الوضيع سيبقى بين الحفر حتى لو كثر ماله، ويبقى خسيسا أمام نفسه وفي نظر الآخرين. أما الأمم التي لا أخلاق لها فتبقى مطية للآخرين ومستعبدة وهزيلة يستبيحها الأعداء. رأيت في قادة العرب أمثلة للحقارة واللهاث وراء الشهوات، فطوعوا الأمة للغير وقادوها نحو الهزائم على مختلف الصعد العسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولهذا كنت جريئا في قول الحق. وإن كنت قد أخفقت فذلك لأن الناس كانوا في الغالب على شاكلة حكامهم، فلم يملكوا إرادة التحدي.
جل جلاله يريدكم شجعانا أقوياء صادقين أوفياء متصدقين وأصحاب علم وعمل. لا تركنوا إلى الشعائر فقط طالبين من الله المغفرة. لا تأتي المغفرة إلا بالعمل والالتزام ولا يعود الحق إلا بالقوة سواء كانت قوة عضل أو مال أو عقل أو ما شابه. الذين يدخلون الجنة هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات. العمل مقترن بالإيمان، ولا إيمان حقيقي بدون عمل.
الصدق هو الطريق الأقصر نحو النجاح وحسن التعامل مع الآخرين. كونوا صادقين مع أنفسكم ومع الآخرين ومع أمتكم. لا تناطحوا المشاكل نطاحا، بل عالجوها بروية وحكمة وعقل. وإن كنتم من الباحثين عن العيش المحترم فليس أمامكم إلا العمل والنشاط. أما إن كنتم من الباحثين عن الثراء فوازنوا بين دنياكم وآخرتكم. جمع المال حلال، لكن في مرضاة الله وليس استغراقا في الشهوات. وإياكم أن تطوعوا لأنفسكم لشهواتكم لأن في ذلك مذلتكم. كونوا أباة أعزاء بتحكيم عقولكم والاستنارة بهدي الله. الله لا يحب الضعفاء أو الجبناء، وأنا لا أحبهم.
وإلى حفيداتي أقول أنني أشتم جمالكن من على هذا البعد البرزخي. جمالكن يكتمل برزانتكن، واعلمن أن المرأة كيان محترم وعليها أن تحافظ على احترامها بحكمتها ورجاحة عقلها. أما التجارة بالجسد فواهية لا تورث سوى الاستعباد. فلا تكنّ أدوات للغير يتحكم بسلوككن الاجتماعي ولباسكن وغير ذلك. كن صاحبات قرار وليس صاحبات هوى، وتصرفن حسب قناعاتكن الأخلاقية وليس حسب رغبات الآخرين.
أدعو الله لقياكم في جنات الخلد وأنتم ناصعي الوجوه مرفوعي الهامات. دعاؤكم لنا يخفف عنا آلام ذنوبنا ويقربنا وإياكم من الله سبحانه في علاه.