اختباء محامي فلسطين
الدكتور عبد الستار قاسم
اتصل بي عدد من المحامين الفلسطينيين بعد نشر مقالتي القصيرة المعنونة “شهادة أمام القضاء الفلسطيني” يتحدثون عن تجاربهم المريرة مع القضاء الفلسطيني، ويندبون حظ الشعب الفلسطيني بعدد من القضاة والمدعين العامين. وقد عبر لي بعض المحامين عن رغباتهم بأن أقوم أنا بنشر المزيد عن القضاء الفلسطيني. كنت أسأل المحامي أولا عن سبب عدم نشره هو لما يجري معه في قاعة المحكمة، وكان يمطرني بالكثير من الحجج التي لا تدل على رجولة أو على صون للأمانة التي أقسم أن يحافظ عليها. وكان يتراجع بسرعة عندما أقول له إنني سأنشر مع ذكر اسمه كمصدر للمعلومات، وكان أيضا يلف ويدور عندما أطلب منه وثائق لتدعيم ما سأنشر. واضح جدا أن الذين اتصلوا يريدون مني أن أقوم بما يجب أن يقوموا به، وأن أكون أنا في المواجهة، وهم يريدون لأنفسهم البقاء مخبئين بالجحور.
لا ي/تصلح لأن ي/تكون رجل/امرأة قانون. مثل هذا القانوني، لو كانت النقابات حريصة حقا على القانون والنظام والعدالة لطُرد من النقابة.
إجمالا أرى أن هناك ضعفا في الأداء القانوني في فلسطين، ولدى قراءة ما يكتب العديد من المحامين والقانونيين والقضاة يلمس القارئ الضعف العام في الفكرة والصياغة والمضمون والتوثيق القانوني. وهذا الضعف يمتد ليشمل أيضا عددا لا بأس به من مدرسي الجامعات في كليات الحقوق ومعاهد القانون. هناك محامون يعملون في أجهزة أمنية تراقب المواطن، وآخرون عملوا في تسريب أراض أو التلاعب بقضايا الأراضي، وآخرون تورطوا في مسائل أخلاقية، الخ. ولهذا من المفروض إعادة النظر في متطلبات تدريس ودراسة القانون. من المهم أن تصبح دراسة القانون لمدة ست سنوات، ثلاث منها تمهيدية يدرس فيها الطالب اللغة العربية والفلسفة والمنطق والعلوم السياسية، وثلاث في صلب مواد القانون، على ألا يكون الانتقال من التمهيدي إلى الدائم تلقائيا وإنما خاضع لأداء الطالب/ة العلمي والأكاديمي.
وحتى يصبح الطالب الخريج محاميا، من المفروض أن يخضع لعدة اختبارات وهي: اختبار اللغة العربية، اختبار الفلسفة والمنطق، واختبار القانون. وبما أن الوضع العشائري في فلسطين ما زال قائما والوساطات والمحسوبيات منتشرة، هناك ضرورة للاستعانة بقانونيين فلسطينيين يعملون في دول تحترم القوانين والأنظمة ولها قيم في العدالة.
إنما الآفة الكبرى تبقى الفصائلية التي تعمي قلوب الناس وتضع على عقولهم الغشاوات وتحولهم إلى انتهازيين. هناك تعيينات كثيرة جدا تتم على أسس فصائلية، وتأتي للشعب الفلسطيني بأناس شبه أميين ليقيموا لهم العدالة. نحن بحاجة لوقفة شجاعة وجريئة دفاعا عن أمننا المدني الداخلي.