الشهداء بكثرة يتتابعون
الدكتور عبد الستار قاسم
نجحت إسرائيل خلال الانتفاضة الحالية في الإجهاز على مجموعات عديدة من أبنائنا سواء كانوا من المنتمين لفصائل مقاومة أو لأجهزة السلطة أو من غير المقاومين. ولا يكاد يمر يوم لا تحقق فيه إسرائيل إنجازا في اعتقال أو قتل مقاومين وقيادات، حتى يبدو للمرء أحيانا أن الشعب الفلسطيني يقدم القرابين.
هناك ثمن باهظ ندفعه والسبب أساسا هو سوء التنظيم والتدبير. ما زال العمل الفلسطيني المقاوم يعاني من العلنية والاستعراض والدخول في الحياة المدنية والتدخل فيها. هذه بلاد مليئة بالمثالب الأمنية والألغام التجسسية ومن المفروض أن ترتب الفصائل المقاومة أوضاعها الأمنية بطريقة تجنب الشباب الوقوع فرائس سهلة في أيدي العدو. تقاليدنا الأمنية غير قويمة وهي تتناسب مع حملة انتخابية أو مهرجانات خطابية ولا تتناسب بتاتا مع ملاقاة عدو يملك مختلف المقومات لاغتيالنا. لا ضرورة لأن ندمغ الشخص بفصيل معين وليس من الحكمة والشجاعة أن يعلن صاحب النوايا الجهادية عن نيته، وليس من البطولة حمل سلاح في العلن. السلاح العلني في ظل ظروفنا لا يعبر إلا عن جهل في أحسن الأحوال وعن تلاعب بنفوس الناس ودمائهم في نواياه الخفية.
من الوطنية ومن دواعي المحافظة على سلامة الوطن والمواطنين أن يعيد المقاومون حساباتهم، وكذلك الفصائل التي ينتمون إليها. نحن لسنا في سباق استعراضي ليثبت الفصيل أن بنادقه أكثر من بنادق الفصيل الآخر. وقوة المرء في النهاية تكمن في سرية عمله وحكمته في تنفيذ نواياه. العلنية ضعف ليس للفصيل فقط وإنما للشعب الفلسطيني ككل. والنضال الفلسطيني لا ينجح من على شاشات التلفاز ولا من امتشاق السلاح أمام الناس وإطلاق الرصاص في المناسبات.
لنضع رؤوسنا بين أيدينا وليكن تدبيرنا من صنع عقولنا