المقاومة بالمركبات
الدكتور عبد الستار قاسم
المقاومة بالمركبات
تعيش فلسطين مرحلة تاريخية شاذة عن تاريخ الشعوب والأوطان التي تقع تحت الاحتلال لأن المقاومة غائبة إلى حد كبير. الأصل أن تكون مقاومة الاحتلال هي النشاط اليومي المميز الطاغي على كل نشاط وذلك وفق المنطق التاريخي الذي يقول بأن التناقض الحاد بين أبناء الوطن والقوى الغازية يؤدي في النهاية إلى ثورة، أو على الأقل إلى مقاومة. في فلسطين، الفصائل الفلسطينية لا تجد وقتا للمقاومة، وهي منهمكة جدا في نزاعاتها القبلية المزرية التي تستنزف الشعب وطنيا وأخلاقيا ومعنويا. الاحتلال يحاصر غزة، والضفة الغربية عبارة عن مسرح للعمل اليومي لجيش الاحتلال الآمن الذي، لا يجد مقاومة فحسب، بل ويجد استحسانا وتعاونا من أطراف فلسطينية.
تعيش فلسطين فراغا تاريخيا يؤثر وجدانيا ووطنيا بنفوس الملايين من أبتاء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، ولا بد لهذا الوضع الشاذ أن يفرز نقيضه. تأخذ عملية تشكُّل النقيض المنظم وقتا من الزمن بسبب التعقيدات الأمنية، لكن هذا لا يمنع ردود فعل سريعة أشبه ما تكون بالإسعاف الأولي لروح المقاومة. هذا ما يمكن أن يفسر المقاومة بالمركبات التي يقوم بها بعض الأبطال الفلسطينيين الذين لا يهون عليهم هذا التردي الواضح لحال المقاومة الفلسطينية عموما. إنهم يستعملون أدوات فعالة وفتاكة للهجوم على العدو والثأر للشعب الفلسطيني، ويحاولون بذلك إنقاذ الوضع، وإعادة الهيبة لفكر المقاومة.