الثورة أيها الفلسطينيون
الدكتور عبد الستار قاسم
أيها الشعب الفلسطيني العربي المسلم
نحن نقاتل منذ مائة عام، وبقيت رؤوسنا مرفوعة ومكانتنا بين الأمم محفوظة. أمم تعلمت منا النضال والجهاد والصبر والمثابرة والصمود وتقديم التضحيات، وعلى الرغم من هول المصائب والأحزان والآلام التي حلت بنا، وعلى الرغم من تكالب الأعداء والعملاء ضدنا، إلا أن عزيمتنا ما زالت في عنفوانها، وهي بإذن الله تكسب زخما مع الأيام.
جرب الأعداء وعلى رأسهم الصهاينة كل أساليب الملاحقة والقمع والتفتيت والتذويب ضدنا، ولم يسعفهم في النهاية إلا أجراء فلسطينيون يرتدون أثواب الوطنية المزيفة الكاذبة للنيل من وحدة الشعب، ومن مقومات سعيه نحو استعادة حقوقه الوطنية الثابتة. وقد فتحت الدول الغربية لهؤلاء المأجورين خزائنها فقدمت لهم الأموال والمتع والنعم لتتحول فلسطين إلى حسابات في المصارف وعقارات، والحقوق الوطنية إلى سيارات فارهة، ودماء الشهداء إلى وقود.
إنهم يقترفون الفواحش والموبقات بحق هذا الشعب، ويعملون على تخريب نسيجيه الاجتماعي والأخلاقي بصورة مبرمجة وممنهجة وعن سابق إصرار وتعمد. هم يدمرون والشعب ينظر إليهم من بُعد ولا يصنع إلا الابتسام لهم بفتور، أو التسلي بحكاياتهم المخزية في المجالس والدواوين.
هؤلاء الخونة الذين يحتمون بالاحتلال أساؤوا لكل شعب فلسطين، وقبحوا صورته أمام العرب والمسلمين، وأمام شعوب الأرض، وأساؤوا لقضية فلسطين وداسوا على كل التضحيات والدموع والأحزان والآلام. أما رد فعل الشعب فلا يتناسب مع الإساءة التي تلحق به، ولا مع حجم الاستهتار بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب.
علينا نحن شعب فلسطين أن نصحح ما خربه ودمره قادة لا يعرفون قيما أو أخلاقا، ذلك من أجل أن تستقيم جهودنا نحو تحرير الوطن. فمن أين نبدأ؟
الشعب بالضفة الغربية مُصاب بالملاحقة والقمع والتنكيل، ومن المهم أن نبدأ من خارج فلسطين. مطلوب من الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم أن يبدأوا بالقيام بنشاطات تندد بالوضع القائم في الأرض الفلسطينية المحتلة/67. مطلوب منهم عقد التجمعات والندوات والمحاضرات، والقيام بالمظاهرات تنديدا بالفساد والفاسدين والاستهتار بالحقوق، ذلك كخطوة أولى نحو تغيير الأوضاع الفلسطينية الداخلية.