البحث العلمي أمام القضاء
الدكتور عبد الستار قاسم
للعرب نوادر في البحث العلمي:
قيل لأحد القادة العرب إنه من الضروري إنشاء مراكز بحث علمي للدولة لأن في ذلك ما يدفع بعملية التقدم إلى الأمام. غضب الأمير وأمر بطرد الموظف لأنه يتهم سموه بالتقصير في إحراز التقدم في الدولة.
أما رئيس فذّ آخر فقال عندما طُلب منه التشبه بالغرب وإنشاء مراكز للبحث العلمي إن الله يختار الرؤساء لأنهم هم الأفضل في تسيير شؤون الدولة، ولو لم يكونوا كذلك لاختار الله البحث العلمي.
أما رئيس جامعة علامة فقال إن مراكز البحث العلمي لا ضرورة لها لأن كل شيء يتم بإرادة الله، والبحث العلمي تدخل في الإرادة الإلهية.
وجهبذ آخر قال إن البحث العلمي بدعة، وهو محاولة لتغيير ما كتب الله للإنسان، وهو ضلالة وكل ضلالة في النار.
ة عربية، كتب دفاع الجامعة للقضاء بأنه ليس مطلوبا من المدرسين القيام بالبحث العلمي لأنهم حصلوا على ترقيات. هذا دفاع عجيب وغريب، ومن المفروض أن تخفي الجامعة هذا الدفاع لأنه يلحق كبير الضرر بسمعتها العلمية والأكاديمية.
كاتب هذا المقال حصل على إجازة تفرغ علمي عام 1999/2000، وقضاها في سجن السلطة الفلسطينية لأسباب غير معروفة.
الأمم تحيا وتتقدم بالبحث العلمي والتطوير المعرفي والاكتشافات والاختراعات، ونحن ما زلنا في غياهب الجهل نهيم.
الأمم الحية تدعم طلابها وأساتذتها، وتشجعهم على اكتساب الخبرة والمعرفة، وهي تعتمد إلى حد كبير على الخبرات العلمية والمعرفية قبل اتخاذ القرار، وكلما ازدادت الخبرات العلمية، ازدادت ثروة الأمم في مختلف المجالات. الخبرة العلمية ثروة كبيرة، وتعكف الأمم دائما على وضع قواعد خاصة للتعامل مع أبنائها الذين وصلوا درجات علمية متقدمة.