حل مشكلة الرواتب

الدكتور عبد الستار قاسم

يقوم هذا الحل الذي أقدمه والذي سبق أن تحدثت عن أسسه مفرقة في لقاءات ومقالات على الالتزام الديني والوطني، وعلى فكرة التضامن والتكافل. الأغلبية الساحقة من الناس يعبرون باستمرار عن حبهم العميق للوطن، وعن إيمانهم القوي بالله، ولا أجد حرجا كبيرا في طرح الحل التالي:

أولا: يوافق الذين يتقاضون رواتب على التنازل مؤقتا عن 20% من رواتبهم الشهرية لصالح الميزانية العامة التي تدفع رواتب الموظفين الحكوميين. هناك من يتقاضون رواتب الآن مثل موظفي الجامعات والمصارف والمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخاصة وأفراد كثر من منتسبي الفصائل المتناحرة. يقبل الموظفون الحكوميون ب 80% من الراتب. يعاد المال لكل من ساهم بعد انفراج الحصار.

ثانيا: يجب أن تتبنى الحكومة سياسة اقتصادية جديدة تشجع الإنتاج الفلسطيني وتمنع استيراد كل السلع والبضائع المنافسة والسلع التي لا نحتاجها وهي سلع استهلاكية كمالية.

ثالثا: تفتح الحكومة ملفات الفساد بهدف استعادة أموال الشعب الفلسطيني من الفاسدين. تقوم الحكومة باستعادة كل السيارات الموجودة لدى أجهزة السلطة بما فيها سيارات الرئاسة ورئاسة الوزراء وبيعها في المزاد العلني. يمكن أن تبقي بعض السيارات بيد شرطة أمناء ومستشفيات ودفاع مدني. وتخلي كل العمارات المستأجرة وتكتفي بمواقع بسيطة لتكون مراكز إدارة.

وهنا عليها تبني سياسة الهبوط بالمستوى الاستهلاكي، وبالرسوم والأقساط التي يدفعها الناس مقابل الخدمات.

الوضع الاقتصادي في فلسطين لا يتناسب مع متطلبات الوقوف في وجه الاحتلال والذين يساعدونه من عرب وإفرنجة. من العار علينا أن نعتمد في لقمة خبزنا على عدونا، ومن العار علينا اتخاذ خطوات سياسية ترضي العدو لكي يعود إلى ضخ الأموال إلينا. نحن نأبي الذل: ألسنا نحن الذين نقول عن أنفسنا “شعب الجبارين”؟ ألسنا نحن الذين رفعنا دائما شعار “نموت ولا نركع”؟ ألسنا نحن الذين نردد دائما “الرزق على الله”؟ الآن هو المحك.

إذا تبنينا هذا الحل فإننا نكون قد قمنا بعمل بطولي أسطوري تتغنى به الأمم، ونكون قد لقنا الصهاينة والأمريكيين ومن والاهم درسا في الصمود والتكافل. بهذا الحل المليء بالعثرات والأشواك والصعاب نكون قد حافظنا على كرامتنا، وأثبتنا أن كل واحد منا يحمل الآخر بالفعل، وأننا مستعدون دائما للتضحية غير آبهين بحصار الأعداء أو بتجويعهم ومضاء أسلحتهم.

اقرأ بلغة English