الفتنة أشد من القتل

الدكتور عبد الستار قاسم

الفتنة أشد من القتل، آية قرآنية يتمسك بها الحكام العرب ومن والاهم للتأثير على آراء المسلمين وتحريضهم ضد الذين يقومون بعمليات عسكرية ضد أهداف تابعة للأنظمة أو أهداف مجونية. إنهم يقولون للناس إن الأعمال العسكرية (التي يسمونها إرهابية) توقع الكثير من القتلى والجرحى، وتلحق الأضرار بالممتلكات، وتؤثر سلبيا على الأمن، وتصنع التوتر والانشقاقات بين الناس، والذين يقومون بها يولدون الأحقاد والكراهية ويمزقون المجتمعات ويهددون الاستقرار ويحولون اطمئنان المواطنين إلى خوف ورعب. وهم يضيفون بأن الله سبحانه قد نزل هذه الآية ليعظم أضرار الفتنة وجعلها أكثر خطورة من القتل.

ما أفظع القتل! القتل المتعمد عبارة عن جرم كبير أمر الله بقتل مقترفه. الحكام العرب يقولون إن أعمال المقاتلين الذين يناهضونهم عبارة عن فتنة، وإذا كان القتل هو عقوبة القاتل، فما هي عقوبة المفتن؟ طبعا يجب أن تكون شديدة، ولا يوجد ما هو أشد من القتل. المعنى أنهم يدعون إلى وجوب قتل الذي يتعمد الفتنة.

العرب هم قادة الهزيمة في مختلف الميادين. ألحقت إسرائيل الهزائم المتواصلة بالأمة، ومرغتها بالذل والعار. بدد الحكام ثروات الأمة وأنفقوا جزءا كبيرا منها على شهواتهم ونزواتهم ورغباتهم. هم الذين عجزوا عن تحقيق التغيير الاجتماعي الحيوي والضروري من أجل تحقيق التقدم في مختلف مجالات الحياة، وهم الذين قتلوا الناس من أجل أن يبقى ملكهم ويستمر الحكم وراثيا في نسلهم، وسخروا طاقات الأمة خدمة لمصالح عائلاتهم. عاثوا في الأرض الفساد فأغدقوا الأموال على من يسمون بالأمراء والحاشية وسدنة البلاط الحاكم، وفتحوا خزائتهم للمنافقين حراس الحكم الفاسد الذين لم يتورعوا عن القيام بكل رذيلة وعمل خسيس حكام فاسدون لا يبحثون إلا عن الذين من شالكتهم من المنحطين والخسيسين الذين لا يتقون الله ولا يعرفون معنى الإتسانية. المحترم لا يبحث إلا عن محترم مثله، والدنيء لا يتعايش إلا مع دنيء على شاكلته.

قال تعالى: “لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون.” التوبة، 48 وقال: “ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنين ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين.” التوبة، 49

اقرأ بلغة English