شهادة أمام القضاء الفلسطيني

الدكتور عبد الستار قاسم

وجدت في صندوق بريدي في جامعة النجاح الوطنية/كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية دعوة لأداء الشهادة أمام محكمة صلح نابلس بتاريخ 30/6/2008 الساعة الثامنة صباحا. الدعوة صادرة بتاريخ 5/5/2008 عن القاضي منال المصري. سجلت الملاحظات التالية على شكل الدعوة:

هناك مكان لتوقيع مأمور التبليغ، لكن لا يوجد توقيع؛

هناك مكان لتوقيع مستلم التبليغ الذي من المفروض أن يكون أنا، لكن لا يوجد توقيع؛

هناك مكان لتسجيل يوم التبليغ وتاريخه وساعته، لكن المعلومات غير موجودة؛

مكتوب على الدعوة بداية مدعي/مدعين. المفروض أن (مدعين) مبتدأ مرفوع. هذا خطأ كبير، ومن المعروف في اللغة العربية وبخاصة القانونية أن عملية الرفع والنصب والجر تغير المعنى، وأمام القانون قد يتغير مجرى الدعوى القضائية بسبب أخطاء نحوية ويصبح صاحب الحق مدانا والمجرم صاحب حق. مثلا قد يكتب شخص: أتى الرجال محمدا، في حين أن محمدا هو الذي أتى.

هناك مكان لكتابة اسم طالب الشهادة، لكن الاسم غير موجود؛

تحمل الدعوة تهديدا وذلك وفق العبارة: “إذا لم تحضر/ي يصدر بحقك مذكرة إحضار وتغرم/تغرمين بمبلغ لا يتجاوز مائتي دينار”؛ وفي المقابل لا يوجد تعهد من قبل المحكمة بتعويض المطلوب للشهادة عن عطله. تساءلت: ماذا عن القاضي إذا لم يحضر؟

هناك خطأ فلسفي في النص وهو استعمال كلمة تبليغ. الكلمة الصحيحة هي إبلاغ لأن الإبلاغ شخصي. التبليغ عام مثل نشر قانون في الجريدة الرسمية أو وضعه في وسيلة إعلام.

لكن الأكثر أهمية أنني وصلت بناية المحكمة الساعة 7:55 صباحا. كنت أتوقع حركة وازدحاما بسبب تدفق الموظفين، لكنني انتظرت حتى الساعة 8:20، ولم أر سوى أفراد قلة متثاقلين يدخلون المحكمة. سألت عن القاضي الذي/التي طلبني/تني الساعة الثامنة فقالوا لي إنه/ا تتأخر والمحكمة قد لا تبدأ قبل الساعة التاسعة.

سألت عن التأخير فقال عدد من الموظفين إن المحاكم لا تبدأ مبكرا. برر أحدهم بأن القضاة يأتون من مدن جنين وطولكرم وقلقيلية ويتأخرون بسبب الحواجز. لكن لسوء حظه أن القاضي المعني بالقضية من مدينة نابلس. طلابنا في الجامعة يصلون قبل الثامنة من مدنهم على الرغم من وجود حواجز صهيونية على الطريق، وتستوقف الشباب أكثر من كبار السن.

أنا أعلم أن أغلب قضاة فلسطين لا يستهلون يومهم الساعة الثامنة، وهم يتأخرون عن الدوام الرسمي، ولا أحد يحاسبهم. وأعلم أيضا أن الكثير من القضايا تخضع لخض كثير دون مبرر. القضاء الفلسطيني بحاجة إلى جهود إصلاح كثيرة جدا، ويبدو أن الهمم متثاقلة جدا.

غادرت بناية المحكمة مسرعا إلى محاضرتي في الجامعة، وتركت لدى القلم رقم هاتفي الجوال.

اقرأ بلغة English