المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري

الدكتور عبد الستار قاسم

7/7/2011

متى سيخجل اللبنانيون؟

الدكتور عبد الستار قاسم

2/حزيران/2011

أتابع جيدا الأوضاع في لبنان، وأرى القدرة العجيبة لقادة الطوائف ووسائل إعلامهم على المناكفة والمماحكة والمجادلة العقيمة، والتلهي بسفاسف الأمور وتوافهها وأقصرها بعدا وأقلها قيمة ومنفعة، وأكثرها ضررا على شعب لبنان وحاضر لبنان ومستقبل لبنان. قادة لبنان ووسائل إعلامهم لا يكلّون ولا يملّون من الردح والردح المضاد، ومن الإساءة والإساءة المضادة، ومن الشتم والشتم المضاد، ومن التشهير والتشهير المضاد. عجبا لطول نفسهم وصبرهم وجلدهم ومثابرتهم وسهرهم وتركيزهم على تمزيق لبنان وتخريبه، وتحويل الشعب اللبناني إلى فئات متصارعة من أجل هدم أنفسهم وتدمير وطنهم.

يبدو أن قادة لبنان مرتاحون لهذا الردح المستمر والمتواصل، وكأن زعامتهم لا تتحقق إلا به. لم أسمع قائدا لبنانيا يوما يمتدح فكرة لدى عدوه الداخلي، ولم أسمع وسيلة إعلام تقول خيرا عن رأي أبداه أحد الخصوم. أغلب ما أسمعه عبارة عن قصف مستمر منهمر من سيء الكلام وحثالة الحديث.

لبنان هي الدولة العربية الوحيدة التي هزمت إسرائيل، ويبدو لي أن لبنانيين يكرهون النصر ويصرون على الهزيمة. مفهوم أن الهزيمة تمزق الناس، وتفتت وحدتهم، لكن ليس من المفهوم أن يفتت النصر أهل لبنان. الشعوب العربية تنتعش إذا تكلم رئيس فنزويلا أو الأرجنتين أو القطب الجنوبي ضد الاستعمار والهيمنة الأجنبية، أما في لبنان فلا يبدو أنهم ينتعشون لهزيمة إسرائيل. كان من المفروض أن يرفع اللبنانيون رؤوسهم بعد النصر ليفكروا في وحدتهم وتقدمهم ورفعة أنفسهم ووطنهم، ورفعة أمتهم. لم أر في التاريخ شعبا تمزق بعد حرب مكللة بالنصر إلا شعب لبنان. الفلسطينيون تمزقوا، هذا صحيح، لكن تحت وطأة الفشل. لم يوحد النصر الذي تحقق في غزة في حرب الكوانين (أو فشل إسرائيل حتى لا يغضب من يكرهون النصر) شعب فلسطين، لكنه لم يشتتهم بالمزيد؛ أما في لبنان فهناك إصرار حاد على استمرار التشتت والفرقة والتمزق.

اغتيال الحريري والتحقيق الدولي الخاص

تيال وإحقاق الحق. ومنذ ذلك الحين، ولبنان لا يهدأ على مختلف المستويات.

أتابع جيدا الأوضاع في لبنان، وأحاول هنا أن ألخص الاستنتاجات التي توصلت إليها فيما يتعلق بعمل التحقيق الدولي الخاص. بداية، هناك أمران جوهريان من المفروض مراعاتهما من قبل كل مكونات الدولة، أي دولة، ولا أقصد لبنان فقط:

من المفروض أن يكون هناك موقف عام ضد الاغتيالات لما فيها من مفسدة كبيرة تعود بأضرار كبيرة على الدولة والمجتمع بكافة مكوناته. وهذا ما يولد لدي قناعة بأن الذي قام باغتيال الحريري لا يريد خيرا بلبنان، ولا يمكن أن يكون لبنانيا يحب لبنان. ربما يكون لبنانيا فئويا، أو عدوا خارجيا، أو لبنانيا مأجورا لقوى داخلية ساقطة، أو قوى خارجية ذات أهداف خاصة بها. الاغتيالات في كل دول العالم لم تحل مشكلة، وإنما دائما صنعت المزيد من المشاكل.

اللجوء إلى قوى خارجية عبارة عن خطأ فادح يفاقم الأوضاع، ويؤلب النفوس، ويصنع المزيد من المشاكل. لكل قوة خارجية مصالح، وهي ليست مستعدة للمغامرة بهذه المصالح أو التأثير عليها سلبا لصالح دولة أخرى. القوى الخارجية تعمل وفق مصالحها، ولا أستثني بهذا الأمم المتحدة التي تشكل أداة الدول الكبرى بخاصة الولايات المتحدة في اتخاذ قرارات على مستوى عالمي وتنفيذها. الأمم المتحدة ليست هيئة دولية مستقلة تمارس عملها بحيادية ووفق معايير دولية شارك بوضعها الجميع، وإنما عبارة عن هيئة تلتزم بإرادة الكبار. ومثلما أن الاغتيال خطير على النسيجين الاجتماعي والأخلاقي للأمة، الاستعانة بالقوى الخارجية خطير على الدولة.

وهناك أسئلة كبيرة حول اغتيال الحريري والأهداف المرجوة ألخصها فيما يلي:

1- ماذا أراد المغتال أن يحقق؟ إذا كانت سوريا هي التي وقفت وراء الاغتيال، فإنها بالتأكيد كانت غير راضية عن سياسة الحريري، وأرادت السيطرة التامة على القرار اللبناني. هذا هدف غبي لأن لبنان لا يمكن السيطرة عليها من طرف واحد فقط، ومن المعروف تاريخيا أن لبنان عبارة

اقرأ بلغة English