الشعب سبب الانقسام

الدكتور عبد الستار قاسم

أدركت سبب الانقسام في الشارع الفلسطيني فقط يوم 15/آذار/2011 عندما خرج متظاهرون ينددون بالانقسام ويدعون إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية. أدركت أن الشعب الفلسطيني هو سبب مأساة الانقسام، وأنه هو الذي يغذي النزاعات والصراعات الداخلية ويرفض بعناد وصلف كل دعوات الوحدة الفلسطينية، وذلك خدمة لمصالحه الأنانية التي تدوس على كل المقدسات وعلى دماء الشهداء وأنات الأرامل ودموع اليتامى.

لقد خرجت الفصائل الفلسطينية الوفية للوحدة الفلسطينية تطلق شعاراتها الجميلة والجذابة من أجل الوحدة الفلسطينية، وألقى قادتها الخطابات الصادقة الأمينة التي نددت بالشعب الذي يرفض وحدة الصف ووحدة الهدف، ويرفض الحرية والتحرير. هذه الفصائل العظيمة التي كادت أن تحرر فلسطين وتقيم دولة الحرية والعدالة بدت محبطة ومستاءة من تصرفات الشعب الحمقاء، وأصرت على استمرار نضالها الوطني حتى إخضاع الشعب الضال إلى سواء السبيل والقبول بمبادئ الوحدة والتآلف.

تخلص هذه الفصائل من الشعب حتى تتمهد الطريق أمامها للتحرير والاستقلال. ولهذا فإن الاقتتال والتفرد واستخدام الأموال لشراء الذمم والعبث لا يكفي، بل على الفصائل الفلسطينية أن تأتي بجرافات ضخمة لتجرف هذا الشعب بعيدا، وينهار بعدها الجيش الإسرائيلي والاستيطان والجدران ومن ثم تبني لنفسها شعبا جديدا من جينات فصائلية يندر في التاريخ مثيلا لها.

كان يوم 15/آذار/2011 يوما محزنا في تاريخ الشعب الفلسطيني لأن الذين سببوا الانقسام قادوا المظاهرات ضد الانقسام، وأزاحوا الشعب جانبا ليتحمل هو التهمة. لقد رأيت الشعب جانبا مدحورا من قبل أجهزة أمنية وخارجين عن الإرادة الوطنية يبتلع حسرته على ما ألم به من سوء صنيع الفصائل. لقد تصدرت بعض الفصائل المظاهرات التي دعا إليها شباب فلسطيني طاهر لتلحق المزيد من التخريب والدمار في صفوف شعب فلسطين.

ولهذا على شعب فلسطين في الداخل والخارج أن يثور على هذا الاستهتار المستمر بالشعب وقضاياه.

اقرأ بلغة English