خسروا قضاياهم ضدي

الدكتور عبد الستار قاسم

من الناحية الشكلية، خسر الشخصان اللذان رفعا قضيتي قدح وذم ضدي القضيتين وذلك لعدم وجود أدلة، لكن الخاسر الحقيقي والأكبر هم الذين حرضوهما من الأجهزة الأمنية. لقد تآمر ضدي أشخاص ذوي مكانة سلطوية بنابلس مع جهازي أمن متورطين بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وضغطوا من أجل اعتقالي جنائيا، لكنهم على مدى سنة ونصف، لم يستطيعوا تقديم أدلة. لقد نجحوا في إلهائي بالمحاكم في هذه الفترة، لكنني نجحت إعلاميا في مواجهتهم. وهنا أوكد أنني لا أتكلم ضد أشخاص عاديين في مقابلاتي الإعلامية، وإنما أتكلم ضد رؤساء دول أو رؤساء وزراء أو مسؤولين كبار بصفتهم الاعتبارية وليس بصفتهم الشخصية.

أتقدم بالشكر الجزيل للمحامي الشاب يسار صالح أبو عيدة الذي تولى القضيتين أمام محكمة الصلح بنابلس، والذي أثبت مهنية رفيعة المستوى، وقدرة علمية متميزة، وحنكة في الصبر على إجراءات المحكمة. وأتذكر الأخ المرحوم المحامي عبد الكريم حماد الذي لم يكن يهدأ كلما تعرضت لي السلطة الفلسطينية أو أحد أركانها بسوء، والأخ المحامي المرحوم صالح أبو عيدة الذي طالما وقف معي في المحافل القانونية في مواجهة الإجراءات التعسفية التي تعرضت لها.

وهنا أسارع إلى زف البشرى إلى كل من معالي الدكتور جمال المحيسن الذي تكلم على إذاعة النجاح صباح يوم 21/نيسان/2009 بصفته محافظ نابلس وقال للناس إن عبد الستار قاسم معتقل جنائيا، وإنه يتصرف وكأنه الوطني الوحيد. وكان واضحا لعائلتي من خلال كلامه أنه كان يتشفى ويعبر عن فرحة داخلية. وأزف البشرى إلى الميجور جنرال عدنان الضميري الذي أكد يوم 24/نيسان/2010 أن عبد الستار قاسم قد اعتقل جنائيا وهو ليس فوق القانون، وقدم أمام وسائل الإعلام رقمي القضيتين. شكرا لكما على زف بشراكما إلى شعب فلسطين، وأظن أن بشراي الآن قد علت فوق بشراكما. وأذكركما أن الناس يتهاوون عندما يتصرفون بأحقاد وضغائن.

وأزف البشرى إلى إذاعة جامعة النجاح وتلفزيون فلسطين اللذين قدما وجهة النظر غير المتزنة، ودون أن يتصلا بعائلتي للاستماع إلى وجهة النظر الأخرى.

على الذين ينسقون أمنيا مع إسرائيل أو يقبلون بمبدأ التنسيق أن يتواروا عندما يتحدث الرجال والماجدات عن الوطن والوطنية.

كان اعتقالي سياسيا بامتياز وذلك لتحقيق أمرين: لتشويه صورتي أمام بعض الناس السذج، ولتجنب الاعتقال السياسي الذي يمكن أن يثير بعض الناس وبعض جمعيات حقوق الإنسان. ذهبت إلى الشرطة لأشتكي، لكن الشرطي وضاح الشاعر تركني في مكتبه وغاب بعض الوقت، حوالي ربع ساعة، وعاد ليقول إن هناك شكاوى ضدي. انتهى الأمر بتوقيفي مع الجنائيين. وهنا أقول إن الشرطة مسؤولة عن الأمن المدني، ومن المفروض أنها لا تستمع لمن يعرضون الأمن الوطني والأمن المدني للشعب الفلسطيني للخطر. وممن يتحملون المسؤولية عن توقيفي هو الدكتور سلام فياض الذي كان على علم بما جرى، وبخاصة أن الشرطة تتبع ما يسمى بوزارة الداخلية.

هناك من يسأل حول تأثير هذه الاعتداءات والافتراءات والإجراءات على نفسيتي ونفسيات أفراد عائلتي. تأثير هذه الأشياء علي إيجابي لأنها تزيدني عزيمة وإصرارا، وتعمق لدي التجرية والقدرة على الصمود وامتصاص الآلام المادية المترتبة. وكثيرا ما يخطر ببالي سذاجة انشغال الذين يقومون باعتداءات ضدي بإمكانية انهياري واستسلامي. أما عائلتي فقد اعتادت مثل هذه الإجراءات والاعتداءات.

الآن، ما هو دور وكيل الادعاء السيد بهاء الأحمد في كل هذا؟ وما هو دور مساعد النيابة حسام خلف بالموضوع؟ كيف يقوم وكيل الادعاء بالتوقيع على توقيف أستاذ جامعي معروف محليا ودوليا وعربيا، وغير قادر على مغادرة البلاد، ومصنف على أنه من أفضل مائة كاتب في العالم، وله أكثر من عشرين كتابا، وأكثر من مائة ورقة علمية، وآلاف المقالات، دون أن يكون بحوزته دليل؟ حقق معي السيد حسام خلف، ونفيت كل ما أتى في الشكوى ضدي، لكنه صرخ بصوت قوي في النهاية: أنت موقوف. لماذا يا سيد حسام ذلك النفس القوي الذي صرخت به؟ وكيف يا سيد بهاء توقع توقيفا بناء على شكوى لا تستند إلى أي دليل؟ وهل توافقان معي بأن الإنسان خاسر إذا كسب العالم أو مودة من هم أصحاب نفوذ وخسر نفسه؟

من الحكمة أن يتذكر كل شخص، رجل وامرأة، شاب وشابة، صغير وكبير، عالم وجاهل أن دوام الحال من المحال، وأن التاريخ في حالة تغير مستمر، ومن يحمل بيده عصا اليوم قد يتلقى سوطا على ظهره غدا. يا ابن آدم، لا تأمن بطشك، فقد يأتيك بمن يهشم رأسك.

اقرأ بلغة English