ماذا يصنع اللواء عمر سليمان؟

الدكتور عبد الستار قاسم

يطالعنا السيد اللواء عمر سليمان بزيارات متكررة تصفها الأوساط الإعلامية والسياسية الرسمية بأنها مهمات من أجل السلام. طبعا أهلا وسهلا بشعب مصر العظيم الذي سيبقى سندا قويا لكل الشعوب العربية والإسلامية، لكنه من الصعب الترحيب بمدير جهاز مخابرات عربي. عمر سليمان بالنسبة لنا لا يمثل شعب مصر وإنما يمثل نظاما عربيا خائبا كما هي الأنظمة الأخرى.

لم تأت جولات مسؤولي النظام المصري على الشعب الفلسطيني بخير ولم تقدم أي مساهمة إطلاقا للتخفيف من المعاناة. هذا النظام الذي يقول أنه يمثل أكبر دولة عربية لم يستطع أن يحظى بأي احترام لدى الرئيس الأمريكي ولا لدى رئيس حكومة الصهاينة، وما يزال يقدم نفسه كوسيط نزيه من أجل السلام. كل ما فعله هذا النظام هو توريط الفلسطينيين بالمزيد في متاهات الحل السلمي والتي لا تهدف إلا إلى التسليم بكل ما تريد إسرائيل.

المخابرات لا يصلحون لأن يكونوا وسطاء لأنهم بالتعريف الوظيفي يقفون ضد الشعب والأمة. أما مصر فلا يجوز أن تكون وسيطا، إنها يجب أن تكون في الصف العربي.

بالتأكيد يأتي السيد اللواء لاستطلاع إمكانيات السلطة الأمنية لملاحقة فصائل المقاومة ولتطبيق خريطة الطريق ومبادرة شارون في غزة، وبالتأكيد لم يأت من أجل التجييش دفاعا عن رفح أو لحشد الطاقات العربية لدعم الفلوجة والنجف.

إننا نؤكد للسيد اللواء أن الشعب الفلسطيني لا يريد أن يستسلم على الرغم من المعاناة والآلام، ولن نقبل بالشروط الأمريكية-الإسرائيلية مهما قست الظروف. نحن بحاجة إلى ترتيب أوضاعنا الداخلية من أجل أن يحمل بعضنا بعضا وتتوزع الأثقال فيسهل حملها. وإذا رغب أن يعرف السيد اللواء موقف الشعب الفلسطيني من جولاته فأمامه أن يستطلع الناس.

مع الاحترام

اقرأ بلغة English