مقدمة

يتحدث هذا الكتاب في الأسباب التي أدت إلى تراجع المواقف الفلسطينية أمام الأطماع الصهيونية والإسرائيلية والتي أدت في النهاية إلى الإقرار بوجود إسرائيل على الأرض الفلسطينية. لا يتحدث الكتاب عن الأسباب الخارجية مثل قوة الحركة الصهيونية والدعم الغربي لها وتقاعس بعض الأنظمة العربية وارتباطها بعجلة السياسة البريطانية والأمريكية. يحصر الكتاب موضوعه في الأسباب الذاتية ويتحدث بوضوح تام حول السياسات التي تم اتباعها فلسطينيا عبر العقود والخطوات العملية المرافقة لها والتي قادت إلى الهزيمة والتراجع والاستسلام لمطالب إسرائيل.يبحث هذا الكتاب في المحرمات التي حاول الكاتب الفلسطيني بصورة عامة أن يتجاهلها أن يبتعد عنها خوفا من التشهير والتشكيك والاعتداءات من قبل جهات فلسطينية، ويعمل على تعرية التقصير والفشل وتعاون بعض الجهات الفلسطينية المسؤولة والقيادية مع الجهات المعادية. لا يحاول الكاتب هنا أن يخفي شيئا أو أن يزيغ ببصره عن العيوب الذاتية وعوامل العجز وأعمال الخيانة، وإنما يعمل على تسمية الأشياء بمسمياتها ويذكرها كما هي دون أن يدخل قلبه نبضة واحدة من الخوف والتردد.

لا يهدف الكتاب بأي حال من الأحوال ولا تحت أي صيغة كانت إلى التشهير أو إلى، حسب رأي المثل، نشر الغسيل الوسخ، وإنما يهدف إلى التعبير الواضح عن العيوب الذاتية التي قادت إلى هزيمة الفلسطينيين حتى الآن واعترافهم بعدوهم وبحقه في الوجود على أرضهم. ففي معرفة العيوب وتشخيص الأمراض خطوة عظيمة نحو معالجتها والانتقال إلى مرحلة أكثر تطورا تتميز بقدرة أفضل على مواجهة الأعداء. إن من أبشع أعمال الخيبة والفشل هو التستر على العيوب الذاتية وخلق الأوهام حول الطاقات والقدرات الذاتية لما فيه من تعمية للحقيقة وخلق أوضاع ذهنية ونفسية يظن المرء فيها أنه قادر على تحقيق ما يريد وإفشال مخططات العدو. وفي هذا تكمن صدمات نفسية رهيبة خاصة عندما يكتشف الانسان أن ظنونه كانت بعيدة عن الحقيقة وأن أحلامه بالنصر لم تكن إلا أضغاثا، وعندما يرى أن عدوه قد انتصر وحقق ما أراد.

حتى يكون المرء متوازنا في تفكيره، وأعماله متوازنة مع أفكاره فإنه من المهم أن يعرف نفسه. من المهم أن يعرف طاقاته وقدراته والثغرات التي يعاني منها والعيوب التي تعرقل مسيرته، إلخ. عندها يستطيع المرء أن يخطو الخطوات المتناسبة مع طوله، وأن يتفوه بالعبارات المتناسبة مع أفكاره. أما عندما يظن في نفسه الظنون ويعطي نفسه أكثر مما يستحق، ويصبح فمه أوسع بكثير مما يستطيع أن ينجز يتحول إلى شخصية فهلوية أو يبقى ضمن عقلية بدائية ساذجة فيسهل دحره والسيطرة عليه والتلاعب بعواطفه.وقع الشعب الفلسطيني على مدى سني الصراع في حالة من عدم التوازن، فأكثر من لوم الآخرين أو الأعداء الخارجيين ولم يركز على أحواله الداخلية ليستفيد من أخطاء الماضي ويصحح مسيرة المستقبل. ولهذا وقع في أسر المهرجانات والخطابات والبيانات الرنانة التي تبدع في وصف الجبروت الفلسطيني والانتصارات الوهمية التي حققها ضد العدو. ويسهل على من يطلع على بعض الكتابات الفلسطينية أو خطابات القادة أو بيانات الفصائل أن يلمس مدى الوهم الذي يعشعش في صفوف الشعب. لقد استمر الناس بخاصة القيادات منهم بنسج أوهام الانتصار واستمرت إسرائيل في ابتلاع الأرض وبناء المستوطنات وبناء قدراتها على مختلف الصعد.

ولهذا يأتي هذا الكتاب. إنه محاولة لوضع الإصبع على الجرح على الرغم من قساوته في العديد من المواقع. ولسان حاله يقول بأنه إن لم تحدث ثورة فلسطينية داخلية لتغيير الكثير من المفاهيم وأساليب التنظيم ووسائل العمل فإن الوضع الفلسطيني سيستمر في التدهور وستبقى إسرائيل آمنة في هجومها المتواصل على حقوق الشعب وآماله. والكتاب في وصفه للأوضاع النفسية والاجتماعية والسياسية لا يشكل إفرادا للشعب الفلسطيني من دون الشعوب العربية لأن هذه الشعوب تشبه الشعب الفلسطيني في الكثير من أوضاعه. فالهزائم العربية متواصلة لذات الأسباب الجوهرية التي قادت إلى التراجعات الفلسطينية. فاذا تميز الشعب الفلسطيني عن غيره من الشعوب العربية فانه يتميز فقط في إفراد قضيته وليس في مآسي تخلفه ونزعات قياداته.

ومما يدعو بإلحاح إلى كتابة هذا الكتاب هو أن الشعب الفلسطيني لم ينَمْ على همومه وآلامه ولم يهمل قضاياه، بل عمل الشيء الكثير من أجل إنقاذ وطنه. لكن آماله وأحزانه تراكمت مع الزمن دون أن يبزغ خيط ضوء نحو الانفراج. لماذا ؟

لقد ناضل الشعب الفلسطيني وكافح وجاهد عبر ثمانين سنة ونيف من أجل درء الخطرالصهيوني وإنقاذ بلاده. نزف الدم الفلسطيني غزيرا عبر مراحل تطور القضية الفلسطينية وسقط عشرات آلاف الشهداء وعشرات آلاف مضاعفة من الجرحى. تحمل الشعب الفلسطيني كل الآلام والأحزان من هدم البيوت وتخريب الزرع وحرق الشجر والاعتقالات والتعذيب والاعتداءات على الأعراض والتشريد والتشتيت، وتحمل تقطيع الأوصال وسلب الأرض، وعانى الجوع والفقر المدقع والمرض. أكل العشب وافترش الأرض والتحف السماء، وتحمل آلام الصد والمنة والتشويه والملاحقة.

دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا من أجل وطنه في مرحلة ما قبل عام 1948 وما بعد ذلك. لم يبخل بشيء وجاد بكل ما لديه بما في ذلك النفس. وإذا كان لمقارنة أن تجرى بين ما بذله من عطاء وبين ما بذلته شعوب أخرى ناضلت من أجل الحرية والاستقلال فإن شعب فلسطين لن يكون قد بذل أقل منها إن لم يكن قد بذل أكثر منها سواء في حجم أحداث المعاناة أو في نسبة هذا الحجم إلى عدد السكان. لكن الشعوب الأخرى حققت أهدافها أو جزءا منها، أما الشعب الفلسطيني فلم يحصد إلا المزيد من المعاناة ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام. أتت التضحيات التي قدمها بمردود عكسي بحيث تدهور وضع الشعب مع مرور الأحداث والأيام.

هبّ الشعب الفلسطيني مرارا في مواجهة الأعداء: تارة على شكل أعمال احتجاجية كالمظاهرات والإضرابات والمهرجانات، وتارة على شكل ثورات وقتال كما حصل عام 1936 ومرحلة ما بعد عام 1967 مباشرة. وفي كل مرحلة كان يهب فيها كان يتحمل أقسى صنوف العذاب ومُرّ الأيام، ومع هذا لم ينجح في تحقيق أهدافه سواء في الاستقلال أو تحرير أي جزء من الأرض. كانت المقدمات باهظة الثمن وكانت النتائج الخمود والركون إلى وعودات وتمنيات لم تتحقق.

كاد الشعب الفلسطيني أن يحقق أمانيه عام 1936 عندما وجدت بريطانيا نفسها في مأزق شديد، لكن سرعان ما انقلب الميزان. وأعلن الشعب الاستقلال عام 1948 في مدينة غزة، لكن الحكومة سرعان ما انهارت واقتيد أعضاؤها إلى القاهرة مرغمين. وحقق الشعب الفلسطيني إنجازا عظيما، على الأقل من الناحية الشكلية، بعد حرب عام 1967 بأن حصل على تأييد الشعوب العربية في كل مكان والتي أبدت الاستعداد لتقديم الدعم بكافة أشكاله. لكن الأمور سرعان ما انقلبت وأخذ الالتفاف حول “الثورة” الفلسطينية ينحسر حتى غرقت في بحر من الصراعات داخل الدول العربية. وأحدث الشعب انتفاضة عارمة جعلت الأعداء يقفون على رؤوس أصابع أرجلهم، لكنه لم يمض وقت طويل حتى أخذت تعاني من الفساد الداخلي وانقلبت لتصبح عبئا على أصحابها.

لماذا تقدم شعوب الأرض التضحيات وتحقق الانتصارات والأهداف أو بعضها، بينما يقدم الشعب الفلسطيني الغالي والنفيس ولا يحصد إلا التراجعات والإحباط؟ لماذا تتقدم الشعوب نحو حل قضاياها وإزالة همومها، بينما تضيع قضايا الشعب الفلسطيني في الأروقة والحانات والأزقة وتتضخم همومه وآلامه؟ ما الذي نجحت الشعوب في تقديمه من أجل الانتصار وعجز شعب فلسطين عن تقديمه؟ وما هو المفصل الغائب أو الحاضر القاتل الذي قاد الشعب الفلسطيني إلى حصاد الشوك والحسرة؟

بالطبع للوضع الفلسطيني خصوصية تجعله مختلفا عن الكثير من الأوضاع التي شهدت استعمارا ومقاومة لوجوده. لقد تكالبت أمم كثيرة على فلسطين وشعبها وعلى رأسها أمم كبرى مدت نفوذها وسيطرتها على أجزاء واسعة من العالم مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وعملت بكل قوة على إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وقدمت مختلف أنواع الدعم للحركة الصهيونية وإسرائيل. قدمت تلك الأمم للصهاينة المال والسلاح والدعم في المحافل الدولية والمنظمات والمؤتمرات، وزودت إسرائيل بأحدث أسلحة الدمار والقتال بما في ذلك المفاعل الذري لانتاج القنابل النووية، وفتحت لها أسواقها وخبراتها الاقتصادية والزراعية والتقنية لتبقى صاحبة الهيمنة والسطوة في المنطقة العربية.

في مقابل دعم الصهيونية وإسرائيل واجه الشعب الفلسطيني مختلف أنواع الحصار والتضييق من قبل أمم ودول كثيرة. عملت العديد من الدول على ضرب أسباب القوة الفلسطينية وإنهاك الفلسطينين وتقويض عوامل وحدتهم واستعداداتهم لمواجهة الأعداء. حتى أن أغلب قادة العرب الذين أكدوا باستمرار حرصهم على إنقاذ فلسطين والفلسطينين لم يكونوا جادين في سعيهم، إن لم يكونوا على مدى سنوات طويلة مجرد العوبة بأيدي الدول الاستعمارية التي دعمت الصهيونية وأقامت إسرائيل.

لكن الأمر يتعدى قوة الأعداء وجبروتهم ومدى محاصرتهم للعرب والفلسطينين، ليمس القدرة الذاتية للعرب والفلسطينين وصلابة إرادتهم للعمل وحشد طاقاتهم وتنظيم جهودهم. قوة الأعداء ليست تبريرا لهزيمة أو عذرا أو سببا لغض طرف عن مهزوم أو تسامح معه لأن منطق الصراع يحتم على كل طرف فيه أن يستعد ويعد ويحشد أسباب القوة لتحقيق هدفه، وإذا خسر أحد الأطراف فذلك ليس لأن الطرف الآخر قد استعد وأعد، ولكن لأن الخاسر لم يقم بما يحتمه عليه منطق الصراع. إلقاء اللوم على قوة العدو من قبل المهزوم يفترض ضمنا أن على العدو أن يقيد نفسه ويبقى في حالة ضعف انتظارا لهجمات الطرف الآخر، وهو يعبر عن عجز كبير يعاني منه المهزوم وفشل واضح في نسيجه الأخلاقي وخلل في قدرته العقلية على وضع الأمور في نصابها الصحيح.

يتعرض هذا الكتاب لعدد من العوامل الذاتية التي قادت إلى الهزيمة، والتي ستقود إلى هزائم مستقبلية إذا بقيت قائمة. إنها عوامل متعلقة بمختلف مستويات المسؤولية في الشارع الفلسطيني ومختلف فئات الشعب، لكنها تتباين في أهميتها ودورها في جر الشعب الفلسطيني نحو الهزائم المتكررة. وجود هذه العوامل وتأثيرها على قدرة الشعب على المواجهة وتحقيق النصر يشكل وصفة سهلة وبسيطة لسلوك طريق الهزيمة والاستغراق فيه، وهي عوامل ليست كفيلة بهزيمة الشعب الفلسطيني فقط، وإنما هي كفيلة بهزيمة أي شعب آخر على وجه الأرض إذا ما سرت في أوصاله وميزت مسيرته الحياتية بمختلف جوانبها.

العوامل هذه ليست خفية ولا هي سرية ولا يصعب وضع الإصبع عليها. إنها عوامل ظاهرة للعيان ويتحدث عنها الناس باستمرار في مجالسهم الخاصة وأحاديثهم السرية، وفي همساتهم وحديث ضمائرهم. وهي عوامل ليست حكرا على الشعب الفلسطيني وإنما يشترك معه فيها كل الشعوب العربية التي تعاني من القهر والإذلال. إنهم يتحدثون عنها في كل قرية ومدينة، في كل زاوية وناصية وشارع، في كل مؤسسة ومركز وتجمع.

ولهذا لا يحتوي هذا الكتاب على أسباب وعوامل لم يسمع بها أحد من قبل أو لم يتوصل إليها أو لم يتحدث بها. الكتاب فقط يتجاوز الهمس والأحاديث الخاصة ليتكلم علنا وبوضوح، ويضع الإصبع تماما أمام الناس وأمام المسؤول عن مواقع النزف، وليبرز الحقيقة، كما يظنها الكاتب، كما هي بدون مواربة أو تعمية أو التفاف.

لإيصال المعلومات بطريقة سلسة ومنتظمة، ينقسم هذا الكتاب إلى عدة فصول. يركز الفصل الأول على الوضع الفلسطيني بعد عام 1967 مباشرة من حيث تطور حركة المقاومة الفلسطينية والعوامل التي قادت إلى امتدادها أو التأثير سلبيا عليها. يضع هذا الفصل الأرضية التي حكمت تطورات القضية الفلسطينية فيما بعد وتطوراتها على الساحة الداخلية. ينتقل الكتاب إلى الفصل الثاني الذي يركز على تطور الموقف الفلسطيني من القضية ذاتها والطروحات السياسية التي تمت المبادرة نحوها عبر السنين. يتحدث هذا الفصل عن الهبوط التدريجي في سقف المتطلبات الفلسطينية إلى أن وصل إلى اتفاق أوسلو.

أما الفصل الثالث فيتحدث عن حتمية اتفاق أوسلو وما يقود إليها من أحداث على الساحة الفلسطينية وتطورات. يلخص الفصل الأفعال والسياسات التي كانت تقود حتما إلى الاعتراف بإسرائيل والصلح معها. أما الفصل الرابع فيتحدث عن اتفاق أوسلو وما نجم عنه من إقامة السلطة الفلسطينية ومن ممارسات لها على مختلف الصعد. ويربط هذا الفصل التطورات ما بعد أوسلو بالممارسات قبل أوسلو والواردة في الفصلين الأول والثاني. يركز الفصل الخامس على ياسر عرفات كقائد لمنظمة التحرير الفلطينية وكموجه للسياسة الفلسطينية عبر أكثر من ثلاثين عاما. وفحوى هذا الفصل أن عرفات مسؤول عن مختلف التطورات على الساحة الفلسطينية لأنه قاد الحركة بصورة فردية. ينقلنا الفصل السادس إلى الأرض المحتلة/67 بعد أوسلو وتطور الحياة اليومية فيها ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على صناعة حياة فلسطينية فيها الأمل والتفاؤل.

يهتم الفصل السابع بالمعارضة الفلسطينية ويحملها مسؤولية العجز عن تقديم البدائل والتقصير في الأخذ بزمام المبادرة. أما المثقفون فيتحملون مسؤوليتهم في الفصل الثامن الذي يروي قدرة الدول الغربية على استقطاب عدد كبير من المثقفين وتجنيدهم بصورة غير مباشرة لخدمة الأهداف الغربية في فلسطين. يكتمل هذا الفصل بالفصل التاسع الذي يتحدث عن قصورنا التربوي والأخلاقي. أما الفصل العاشر فيحكي قصة الجري الفلسطيني خلف الولايات المتحدة التي أنفذت فينا في النهاية رؤيتها للحل في المنطقة.

إذا كان القارىء باحثا عن بديل فإنه يجد طرحا في الفصل الأخير.

أحاول هنا أن أستبق الحدث وأخاطب الذي سيرد علي متهما بأنني أتجاوز التضحيات ضد العدو الصهيوني وأحاول أن أقلل من قيمتها وأهميتها. فقد قدم المناضلون الفلسطينيون عبر مختلف الحقب وفي مختلف أماكن تواجدهم وانطلاقا منها التضحيات المتواصلة والبطولات الفريدة والمتميزة والمتنوعة. هناك معركة الكرامة ومعارك الأغوار والجنوب اللبناني وملحمة بيروت وهجوم الساحل وسافوي، الخ. بالطبع لا أنكر كل هذا. المقاتل الفلسطيني بطل وشجاع ويتميز باستمرار بنفسية التضحية والفداء من أجل أن يحيا الوطن. لقد سطر هذا المقاتل لوحات خالدة في الدفاع عن الوطن ومستقبل الأجيال، واستبسل في محاولاته لرد الغزاة والطامعين ولصون المقدسات والبطاح والجبال والوديان.نزف الدم الفلسطيني غزيرا في اللد ويافا وسفوح الكرمل وسهول بيسان وقرى المثلث ومدنه وعلى جبال الخليل وتلال طولكرم ووديان الأغوار.

فلسطين هي بلد الشهداء والفدائيين الأحرار والمتأهبين دائما للفداء والدفاع في مواجهة الأعداء. سقط على أرض فلسطين أبطال مثل فؤاد حجازي وعطا الزير والشيخ القسام وعبدالرحيم الحاج محمد وعبدالرحيم محمود وعبدالقادر الحسيني ولينا النابلسي وحاتم السيسي وخالد عكر وإبراهيم العكليك وعدنان حرب وقاسم الجعبري والحاج رمضان البنا وأحمد دحدول ونصار الحويطات وبسام السمودي وإدريس نوفل وميخائيل لازارو وقنديل علوان وصبري عبد ربه ودلال المغربي وشادية أبو غزالة وعماد عقل وخالد نزال وأيمن الرزي ومفيد الغزاوي ويحيى عياش.

إن ما أريد أن أنقله لهذا البطل أن تضحياته تاهت في متاهات المصالح الخاصة والطعن في الظلام والمساومات وصالات الترفيه والمتعة. إنه يصعب علي أن أكون بهذا الوضوح، لكنه من المهم الخروج من دوائر التعمية والاستغفال والبهرجة الكلامية والالتواءات البلاغية التبريرية. لقد قاتل البطل الفلسطيني ليجد أن الحصاد في النهاية لم يكن من نوع البذار. لم تكن القيادة على مستوى المسؤولية وهان عليها الدم الفلسطيني وهانت عليها آلام الناس ودموع اليتامى وأنات الأرامل فأضاعت بلاغة السيف والرصاص في أحاديث الحجرات والبديع من كلام البيانات.